شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٣٦١
المعدوم: فأي حاجة للمستدل إلى إثبات ذلك بالتكلف، ليفرع عليه ثبوت المنفي؟. و هلا قال: من أول الأمر:- لو كان المعدوم ثابتا و هو صادق على المنفي لزم ثبوته.
قلنا: زعمه أن الذوات المعدومة الممكنة ثابتة، و مقصود المستدل إثبات:
أن الوصف الذي هو المعدوم المطلق ثابت منه ثبوت موصوفه. و إلى هذا يشير قول المواقف: لو كان المعدوم ثابتا كان المعدوم أعم بإعادة لفظ المعدوم دون ضميره. ألا يرى أن ما آل إليه كلامه، أنه لو كان المعدوم ثابتا. لكان المعدوم ثابتا فلو لم يرد الموصوف و بالثاني الوصف لكان لغوا. و مما يجب التنبه له: أن المراد بالأعم في تقرير الإمام، ما [١] يشمل العموم المطلق، و العموم من وجه ليتم الحسر، و في تقرير المواقف يجوز أن يحمل على المطلق و يبين الملازمة بأنه صادق على كل منفي [٢].
أدلة القائلين بشيئية المعدوم و الرد عليهم
(قال: تمسك المخالف بوجوه. الأول: أن المعدوم متميز، لأنه معلوم و مراد و مقدور و كل متميز ثابت. لأن التميز إنما يكون بالإشارة العقلية، و الإشارة إلى النفي الصرف محال.
الثاني: أنه ممكن، و كل ممكن ثابت لأن الإمكان ثبوتي.
قلنا: كل من التميز و الإمكان عقلي، يكفيه ثبوت المتميز و الممكن في الذهن، و لو اقتضيا الثبوت عينا لزم ثبوت الممتنعات لتميزها، و المركبات الخياليات [٣] لتميزها و إمكانها.
الثالث: أن معنى ثبوت المعدوم، أن السواد المعدوم مثلا سواد في نفسه؛ إذ لو كان ذلك بالغير لزم ارتفاعه بارتفاع الغير، فلا يبقى السواد الموجود سوادا حينئذ [٤].
[١] سقط من (ب) لفظ (ما).
[٢] في (ب) نفي بدلا من (منفي).
[٣] في (ب) الخاليات بدلا من (الخياليات)
و في (ج) الخيالية.
[٤] سقط من (ج) لفظ (حينئذ).