شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٣٥٩
و أجيب: بأن الواجب ما يستغني عن الغير في وجوده لا في ثبوته الذي هو أعم.
الرابع: أن الذوات الثابتة و العدم غير متناهية عندكم، هذا محال لأن القدر الذي خرج منها إلى الوجود متناه اتفاقا، فيكون الكل أكثر من القدر الذي بقي على العدم بقدر متناه، و هو القدر الذي دخل في الوجود، فيكون الكل متناهيا بكونه زائدا على الغير بقدر متناه.
و أجيب: بأنا لا نسلم [١] أن الزائد على الغير بقدر متناه يكون متناهيا، و إنما يكون كذلك لو كان ذلك الغير متناهيا و ليس كذلك، لأن الباقية على العدم أيضا غير متناهية كالكل.
فإن قيل: هي أقل من الكل قطعا، فينقطع عند التطبيق فيتناهى و يلزم تناهي الكل.
فالجواب: النقض بمراتب الأعداد [٢]، و منع الزيادة و النقصان فيما بين غير المتناهيين. و لو سلم فلا يلزم من بطلان القول بعدم تناهيها بطلان القول بثبوتها.
الخامس: أن المعدوم إما مساو للمنفي أو أخص منه أو أعم، إذ لا تباين لظهور التصادق، فإن كان مساويا له أو أخص، صدق كل معدوم منفي، و لا شيء من المنفي بثابت، فلا شيء من المعدوم بثابت. و إن كان أعم لم يكن
[١] في (ب) ثم و هو تحريف.
[٢] العدد أحد المفاهيم العقلية الأساسية
و هو بهذا الاعتبار لا يحتاج إلى تعريف إلا أن بعض العلماء يعرفونه بنسبته إلى
غيره فيقولون: العدد هو الكمية المؤتلفة من الوحدات، أو الكمية المؤلفة من نسبة
الكثرة إلى الواحد، و يسمى بالكم المنفصل لأن كل واحد من أجزائه منفصل عن الآخر
بخلاف الكم المتصل و هو ما كان بين أجزائه حد مشترك، و للعدد عند بعض الفلاسفة
قيمة مطلقة من جهة دلالته على طبائع الأشياء فالفيثاغوريون يزعمون أن الأعداد
المجردة مطابقة لصور الموجودات. (راجع المعجم الفلسفي ج ٢ ص ٦٠).