شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٣٥٣
للغير فهو الحال، فهو واسطة بين الموجود و المعدوم، لأنه عبارة عن صفة للموجود لا تكون موجودة و لا معدومة، مثل العالمية و القادرية و نحو ذلك.
و المراد بالصفة ما لا يعلم، و لا يخبر عنه بالاستقلال بل بتبعية الغير، و الذات بخلافها، و هي لا تكون إلا موجودة أو معدومة، بل لا معنى للموجود إلا ذات لها صفة العدم، و الصفة لا يكون لها ذات فلا تكون موجودة و لا معدومة. فلذا قيد بالصفة و احترز بقولهم: لموجود عن صفات المعدوم فإنها تكون معدومة لا حالا. و بقولهم: لا موجودة عن الصفات الوجودية مثل السواد و البياض و بقولهم: و لا معدومة عن الصفات السلبية. قال الكاتبي [١]: و هذا الحد لا يصح على مذهب المعتزلة، لأنهم جعلوا الجوهرية من الأحوال مع أنها حاصلة للذات حالتي الوجود و العدم.
قلنا: إنما يتم هذا الاعتراض لو ثبت ذلك من أبي هاشم، و إلا فمن المعتزلة من لا يقول بالحال، و منهم من يقول بها لا على هذا الوجه [٢]، ثم قال: و أول من قال بالحال أبو هاشم و فصل القول فيه بأن الأعراض التي لا تكون مشروطة بالحياة كاللون و الرائحة لا توجب لمن قامت به حالا و لا صفة، إلا الكون فإنه يوجب لمحله الكائنية و هي من الأحوال، و أما الأعراض المشروطة بالحياة، فإنها توجب لمحلها أحوالا للمحل [٣] كالعلم للعالمية و القدرة للقادرية.
و زعم القاضي و إمام الحرمين: أن كل صفة فهي توجب للمحل حالا، كالكون للكائنية و السواد للأسودية و العلم للعالمية. و منهم من خالف في نفي كون المعدوم ثابتا و هم أكثر المعتزلة، حيث زعموا أن المعلوم إن كان له كون في الأعيان فموجود و إلا فمعدوم فلا واسطة بينهما- و باعتبار آخر: المعلوم إن كان له تحقق في نفسه و تقرر فثابت، [٤] و إلا فمنفي و كل ما له كون في
[١] سبق الترجمة له.
[٢] راجع تفصيل قول الفلاسفة و المعتزلة في المعدومات في كتاب: محصل أفكار المتقدمين و المتأخرين للرازي ص ٥٩ و ما بعدها.
[٣] سقط من (أ) لفظ (للمخل).
[٤] في (أ) مثبت.