شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٣٤٥
الاستدلال على إثبات الوجود الذهني
(قال: و يستدل على تحقق الذهني [١]: بأن نحكم إيجابا على ما لا ثبوت له، في الخارج، كالممتنعات [٢] مع استحالة الإثبات لما لا ثبوت له، و بأن نجد من المفهومات ما هو كلي يمتنع بكليته في الخارج. و من القضايا حقيقية لا يقتصر الحكم فيها على الموجود في الخارج، و اعترض بأنه يكفي في الإيجاب تميز الموضوع عند العقل، و هو معنى التعقل فيرجع الكل إلى أن الفهم و التعقل، يقتضي الثبوت في العقل و فيه النزاع.
و الجواب: أن اقتضاء التعقل و التميز إضافة بين العاقل و المعقول ضروري، و لا تعقل الإضافة إلى النفي السرف، بل لا بد من ثبوت (ما) و إذ ليس في الخارج ففي العقل.
فإن قيل: يجوز أن يقوم بنفسه، كالمثل المجردة [٣] لأفلاطون و المعلقة لغيره، أو ببعض المجردات كصور الكائنات بالعقل الفعال عند الفلاسفة.
قلنا: معلوم بالضرورة أن الممتنع [٤] بل المعدوم سيما [٥] ما ليس من قبيل الذوات لا يقوم بنفسه، و لا ببعض المجردات بهويته بل بصورته، و فيه المدعي
[١] الذهني: هو المنسوب إلى الذهن و يرادفه العقلي، و يطلق على كل ما له صلة بالذهن في مظهره الوظيفي. و الذهنية عند المنطقيين قضية يكون الحكم فيها على الأفراد الذهنية، و هي مقابلة للقضايا الحقيقية التي يكون الحكم فيها على جميع أفراد الموضوع.
(راجع المعجم الفلسفي).
[٢] فتقول مثلا: الجمع بين الضدين مفهوم كلي، و شريك الإله تعالى ممتنع و ثبوت النقيضين في شيء واحد محال.
[٣] ولد أفلاطون في أثينا سنة ٤٢٧ ق. م في أسرة عريقة. تعلم الشعر و الحكمة. و في سنة ٣٧٠ ق م سافر إلى إيطاليا، و فيها عرف «الفيثاغوريين» و درس مذهبهم، و في أخريات أيامه أقام «بأثينا» و أنشأ بها مدرسة تطل على حديقة «أكاديموس» فسميت لذلك بالأكاديمية. مات سنة ٣٤٧ ق. م.
(الموسوعة الفلسفية الميسرة).
[٤] في (ج) المتبع و هو تحريف.
[٥] في (ج) سئماما و هو تحريف.