شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٣٤٢
المبحث الثالث تقسيم الوجود عينيا و ذهنيا و لفظيا و خطيا
المبحث الثالث: الوجود يتناول عينيا، و ذهنيا، و لفظيا، و خطيا. و الأول: متأصل [١] يكون الموجود به حقيقة الشيء.
و الثاني [٢] غير متأصل بمنزلة الظل من الجسم، يكون الموجود به صورة الشيء. و الأخيران مجازيان، يكون الموجود بهما اسم الشيء و صورة اسمه.
و لكل لاحق دلالة على السابق، إلا أن الأولى عقلية، لا يختلف فيها الطرفان، و الأخريان وضعيتان يختلف في أولاهما الدال فقط.
و في ثانيهما الطرفان جميعا [٣] على مراتب كثيرة [٤] أعلاها: الوجود [٥] في الأعيان، و هو الوجود المتأصل المتفق عليه الذي به تحقق ذات الشيء و حقيقته بل نفس تحققها ثم الوجود في الأذهان و هو وجود غير متأصل بمنزلة الظل للجسم [٦]، يكون المتحقق به الصورة المطابقة للشيء بمعنى أنها لو تحقق في
[١] في (ب) بكون. و قوله: متأصلا لتقدمه في الثبات و التحقق و الاتفاق عليه، و سمي عينيا لاقتضائه ظهور حقيقة صاحبه في العيان، فمفهوم الإنسان مثلا لما كان له وجود عيني تحققت له حقيقة خارجية عينية في أفراده بذلك الوجود.
[٢] و الثاني: الوجود الذهني، غير ثابت في الحقائق العيانية التي هي الأصل في العلوم و في المدارك.
[٣] أي يصح اختلافهما معا بل و يقع باعتبار أن المدلول الذي هو اللفظ الموضوع يجوز أن يختلف بكثرة الأوضاع، كما وضع لمعنى الأسد لفظ الأسد و الهزبر مثلا في لغة واحدة أو في لغتين، كما وضع له الأسد في العربية و «إزم» بكسر الهمزة و فتح الزاى ثم ميم ساكنة في البربر.
[٤] في (أ) بزيادة لفظ (كثيرة).
[٥] في (ب) بزيادة لفظ (المشخص).
[٦] في (ب) الشجر بدلا من (الجسم).