شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٣٣٩
في الخارج، كالكلية و الجزئية و الذاتية و العرضية، لأنها أمور تلحق حقائق الأشياء عند حصولها في العقل، و ليس في الأعيان شيء هو الوجود أو الذاتية أو العرضية مثلا. و إنما في الأعيان الإنسان و السواد مثلا و هاهنا نظر من جهة أن ما انساق إليه البيان هو أن وجودات الأشياء من المحمولات العقلية و المعقولات الثانية و كان الكلام في الوجود المطلق، و منها أنه ينقسم إلى الواجب و الممكن، لأنه إن كان مفتقرا إلى سبب فممكن و إلا فواجب، و إلى القديم و الحادث، لأنه إن كان مسبوقا بالغير أو بالعدم فحادث و إلا فقديم، و منها أنه يتكثر بتكثر الموضوعات الشخصية، كوجود زيد و عمرو و النوعية كوجود الإنسان و الفرس، و الجنسية كوجود الحيوان و النبات.
فإن قيل: الموضوع هو المحل المستغني في قوامه [١] عن الحال و لا يتصور ذلك للوجود.
قلنا: المراد هاهنا ما يقابل المحمول، و هو الذي يحمل عليه الوجود بالاشتقاق، و لو سلم فالقيام هاهنا عقلي، و الماهية تلاحظ دون الوجود، و هذا معنى استغنائه عن العارض، و إن كان لا ينفك عن وجود عقلي، و ظاهر هذا الكلام أن وجودات الممكنات إنما هي نفس الوجود المطلق، تكثرت بالإضافة إلى المحل، و ليست أمورا متكثرة متخصصة بأنفسها معروضة له، و كان المراد أن الوجود المطلق يتكثر ما صدق هو عليه من الموجودات الخاصة بتكثر الموضوعات، و منها أنه مقول على الوجودات بالتشكيك، كما سبق. و جميع ذلك مما يستحيل في حق الواجب تعالى و تقدس. و بالجملة فالقول بكون الواجب هو الوجود المطلق مبني على أصول فاسدة، مثل كونه واحدا بالشخصي موجودا في الخارج، ممتنع العدم لذاته، و مستلزم لبطلان أمور اتفق العقلاء عليها، مثل كونه أعرف [٢] الأشياء مشتركا بين الوجودات مقولا عليها بالتشكيك
[١] في (أ) قوله و هو تحريف.
[٢] في (ب) أوضح بدلا من (أعرف).