شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٣٢٢
مستقلا بنفسه غنيا عن السبب مبدأ لاستقلال كل مستقل؟ فأولى بالتعجب حيث صدر مثل هذا الكلام عن [١] مثل ذلك الإمام.
(قال: فإن قيل فتتباين الوجودات. قلنا: بمعنى عدم التصاديق غير محال، و بمعنى عدم المتشارك في مفهوم الكون غير لازم كأفراد الماشي) [٢].
أي في إثبات المقدمة الممنوعة لو لم يكن الوجود طبيعة نوعية هي تمام حقيقة الموجودات لزم التباين الكلي، بين الوجودات ضرورة أنها لا تشترك في ذاتي أصلا، لامتناع تركب وجود الواجب، و اللازم باطل، لما ثبت من اشتراك الوجود معنى.
قلنا: إن أريد بالتباين عدم صدق بعضها على البعض فلا نسلم استحالته، و ما ثبت من اشتراك الكل في مفهوم الوجود لا يقتضي تصادقها، و إن أريد عدم التشارك في شيء أصلا فلا نسلم لزومه، و ما ذكر من عدم الاشتراك في تمام الحقيقة أو بعض الذاتيات لا ينفي الاشتراك في عارض هو مفهوم الكون، و ذلك كأفراد إذ الماشي من أنواع الحيوانات و أشخاصها يشترك في مفهوم الماشي، من غير تصادق بينها.
أدلة القائلين بكون الوجود نفس الماهية
(قال: و ذهب الشيخ إلى أن وجود كل شيء عينه، و الاشتراك لفظي، لأنه لو أراد فقيامه إما بالمعدوم فيتناقض، أو بالموجودية فيدور، أو بوجود آخر فيتسلسل و أيضا فهو إما معدوم فيتصف بنقيضه، و يتحقق في المحل ما لا تحقق له، أو موجود فيتسلسل.
و أجيب عن الأول: بأن قيامه بالماهية من حيث هي. فإن قيل فيقوم باللاموجود و هو أظهر في التناقض.
[١] في (ب) من بدلا من (عن).
[٢] في (أ) كأفراد الماشي و هو تحريف.