شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٣١٨
الرابع: الواجب إن كان نفس الكون في الأعيان- أعني الوجود المطلق لزم تعدد الواجب، ضرورة أن وجود زيد غير وجود عمرو، و إن كان هو الكون مع القيد التجرد لزم تركب الواجب من الوجود، و التجرد مع أنه عدمي لا يصلح جزءا للواجب، أو بشرط التجرد لزم أن يكون الواجب واجبا لذاته، بل بشرطه الذي هو التجرد، و إن كان غير الكون في الأعيان فإن كان بدون الكون في الأعيان فمحال ضرورة أنه لا يعقل الوجود بدون الكون، و إن كان مع الكون فإما أن يكون الكون داخلا فيه و هو محال، ضرورة امتناع تركب الواجب، أو خارجا عنه و هو المطلوب، لأن معناه زيادة الوجود على ما هو حقيقة الواجب. [١]
و الجواب: أنه نفس الكون الخاص المجرد المخالف الأكوان، و لا نزاع في زيادة الكون المطلق عليه.
الخامس: الوجود معلوم بالضرورة، و حقيقة الواجب غير معلومة اتفاقا و غير المعلوم (هو) غير المعلوم ضرورة و الجواب: أن المعلوم هو الوجود المطلق للمغاير للخاص الذي هو نفس الحقيقة، و إلى هذه الأجوبة أشار بقوله: لا نزاع في زيادة الوجود المطلق أي على ماهية الواجب، و إنما النزاع في زيادة وجوده الخاص، و ما ذكر من الوجوه لا يدل عليها.
(قال: فإن قيل: الوجود طبيعة نوعية فلا تختلف لوازمها. قلت: ممنوع بل الوجودات متحالفة بالحقيقة يجب للبعض منها ما يمتنع على البعض كالأنوار و يقع المطلق عليها وقوع لازم غير ذاتي لها) [٢].
[١] يرى صاحب المواقف أن قضية النزاع في أن الوجود زائد أو ليس بزائد راجع إلى النزاع في الوجود الذهني فمن لم يثبته كالشيخ قال: إن الوجود الخارجي عين الماهية مطلقا و من أثبته قال:
الوجود الخارجي زائد على الماهية في الذهن فمن ادعى من المتأخرين في أن الوجود زائد مع أنه كاف للوجود الذهني لم يكن على بصيرة في دعواه هذه.
(المواقف ج ١ ص ١٥٥- ١٥٦).
[٢] سقط من (أ) لفظ (لها).