شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٣١٦
فسواء قلنا: واجب الوجود لذاته أو الوجود واجب لذاته فالمراد ذات الموجود لا ذات الوجود.
أدلة المتكلمين على زيادة وجود الواجب على ماهيته
(قال: و عورضت بوجوده:
الأول: لو لم يكن وجود الواجب مقارنا لماهيته فتجرده إما لذاته فيعم الكل، أو لغيره فيحتاج إلى الواجب.
الثاني: مبدأ الممكنات حينئذ إما الوجود وحده فيكون الشيء مبدأ لنفسه و لعلله. و إما مع التجرد شطرا فيتركب الواجب أو شرطا فيكون كل وجود مبدأ لكل شيء و يتخلف عنه الأثر لفقد شرطه لا لذاته.
الثالث: الواجب يشارك الممكنات في الوجود و يخالفها في الحقيقة فيتغايران.
الرابع: الواجب إن كان مجرد الكون تعدد، أو مع التجرد تركب، أو شرطه افتقر، و إن كان غيره فإن كان بدون الكون فمحال، و إن كان معه فزائد ضرورة امتناع كونه داخلا.
الخامس: الوجود معلوم ضرورة بخلاف الواجب.
و أجيب بأنه لا نزاع في زيادة الوجود المطلق بل الخاص و ما ذكر لا يدل عليه) [١].
استدل المتكلمون على زيادة وجود الواجب على ماهيته بوجوه:
[١] يقول الإمام الرازي: لأنا ندرك التفرقة بين قولنا السواد و بين قولنا السواد موجود. و لو لا أن المفهوم من كونه موجودا زائدا على كونه سوادا و إلا لما بقي هذا الفرق و لأن العقل يمكنه أن يقول: العالم يمكن أن يكون موجودا و أن يكون معدوما. و لا يمكنه أن يقول: الموجود: إما أن يكون موجودا أو معدوما. و لو لا أن الوجود مغاير للماهية و إلا لما صح هذا الفرق.
(راجع كتاب أصول الدين للرازي ص ٢٦).