شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٣١١
العنقاء ليس بموجود، و لا يصح سلب الماهية و ذاتياتها عن نفسها.
الثاني [١]: إفادة الحمل فإن حمل الوجود على الماهية المعلومة بالكنه يفيد فائدة غير حاصلة بخلاف حمل الماهية و ذاتياتها.
الثالث [٢]: اكتساب الثبوت، فإن التصديق بثبوت الوجود للماهية يفتقر إلى كسب و نظر كوجود الجن مثلا بخلاف ثبوت الماهية و ذاتياتها لها.
الرابع [٣]: اتحاد المفهوم، فإن وجود الإنسان و الفرس و الشجر مفهوم واحد و هو الكون في الأعيان، و مفهوم الإنسان و الفرس و الشجر مختلف.
الخامس [٤]: الانفكاك في التعقل، فإنا قد نتصور الماهية [٥] و لا نتصور كونها أما في الخارج فظاهر، و أما في الذهن فلأنا لا نعلم أن التصور هو الوجود في العقل، و لو سلم فلبديل، و لو سلم فتصور الشيء لا يستلزم تعقل تصوره و لو سلم فيجوز أن يوجد في الخارج ما لا نعقله [٦] أصلا و أيضا قد نصدق ثبوت الماهية و ذاتياتها لها بمعنى أنها هي من غير تصديق بثبوت الوجود العيني أو الذهني لها، فأثرها لفظ التعقل ليعم التصور و التصديق، و عبارة الكثيرين أنا نتصور ماهية المثلث و نشك في وجودها العيني و الذهني، و يرد عليها الاعتراض بأنه لا يفيد المطلوب لأن حاصله أنا ندرك الماهية تصورا و لا ندرك الوجود تصديقا، و هذا لا ينافي اتحادهما.
و اعلم أن هذه تنبيهات على بطلان القول بأن المعقول من وجود الشيء هو المعقول من ذلك الشيء و بعضها يدل على ذلك في الواجب و الممكن جميعا،
[١] سقط من (أ) لفظ (الثاني).
[٢] سقط من (أ) لفظ (الثالث).
[٣] سقط من (أ) لفظ (الرابع).
[٤] سقط من (أ) لفظ (الخامس).
[٥] سقط من (أ) لفظ (الماهية).
[٦] بمعنى أنا نتعقل الوجود أحيانا و لا نتعقل تلك الماهية التي نسب لها ذلك الوجود و قد نتعقل الماهية و لا نتعقل وجودها أما إذا اعتبرنا الماهية مع الوجود الخارجي فلأنا ندرك حقيقة المثلث مثلا و نذهل عن وجوده الخارجي.