شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٣٠٩
الكل، بأن يقال الموجود من الممكن إما جوهر أو عرض، و من الجوهر إما إنسان أو غيره.
فإن قيل: على الوجهين الأولين [١] لم لا يجوز أن يكون الأمر الباقي المقطوع به هو تحقق معنى من معاني لفظ الوجود لا مفهوم له كلي، و أن يكون التقسيم لبيان مفهومات اللفظ المشترك كما يقال العين إما فوارة و إما باصرة لا لبيان أقسام مفهوم كلي.
قلنا: لأنا نجد الجزم و صحة التقسيم مع قطع النظر عن الوضع و اللغة، و لفظ الوجود، فإن نوقض الوجهان بالماهية و التشخيص حيث يبقى الجزم بأن لعلة الحادث ماهية و تشخصا مع التردد في كونها واجبا، أو ممكنا و تقسيم كل منهما إلى الواجب و الممكن، مع أن شيئا من الماهيات و التشخصات ليس بمشترك بين الكل.
أجيب بأن مطلق الماهية و التشخص أيضا مفهوم كلي مشترك بين الماهيات و التشخصات المخصوصة فلا نقض، و إنما يرد لو ادعينا أن الوجودات متماثلة حقيقتها مفهوم الوجود و لا خفاء في أن شيئا من الوجود لا يدل على ذلك.
الثالث: أنه لو لم يكن للوجود مفهوم مشترك لم يتم الحصر [٢] في الموجود و المعدوم، لأنا إذا قلنا: الإنسان متصف بالوجود بأحد المعاني أو معدوم كان عند العقل تجويز أن يكون متصفا بالوجود بمعنى آخر و يفتقر إلى إبطاله و هذا لا يتوقف على اتحاد مفهوم العدم، إذ على تقدير تعدده كان عدم الحصر أظهر لجواز أن يكون متصفا بالعدم بمعنى آخر، فلذا عدلنا عما ذكره القوم من أن
[١] سقط من (أ) لفظ (الأولين).
[٢] حصره: ضيق عليه و أحاط به و بابه نصر. و الحصير: المحبس. قال تعالى: وَ جَعَلْنا جَهَنَّمَ لِلْكافِرِينَ حَصِيراً و كل من امتنع من شيء فلم يقدر عليه فقد حصر عنه، و لهذا قيل: حصر في القراءة و حصر عن أهله. و الحصر بالضم اعتقال البطن. قال ابن السكيت: (أحصره) المرض، أي منعه من السفر أو من حاجة يريدها.
قال تعالى: فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ و قال الأخفش: (حصرت) الرجل فهو محصور أي حبسته.