شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٢٩٧
الموجود، و في كلام الفارابي [١] أن الوجود إمكان الفعل و الانفعال، و الموجود ما أمكنه الفعل و الانفعال.
المبحث الاول التصديق ببداهة تصور الوجود
(قال: و استدل بوجوه، الأول: أن التصديق البديهي بتنافي الوجود و العدم يتوقف على تصوره [٢]، و رد بأنه أريد البداهة مطلقا [٣] بمعنى عدم التوقف على الكسب أصلا فممنوع، بل مصادرة أو بداهة الحكم فغير مفيد إذ لا يستلزم تصور الحقيقة و لا ينافي اكتسابه لا يقال بداهة الكل و ان توقفت على بداهة الأجزاء لكن العلم ببداهته لا يتوقف على العلم ببداهتها بل يستتبعه فلا مصادرة [٤] لأنا نقول توقف العلم ببداهة الكل على العلم ببداهة الجزء ضروري، كتوقف الكل على الجزء إذ بداهة الجزء جزء بداهة الكل، و العلم بالكل إما نفس العلم بالأجزاء أو حاصل به).
الثاني: أنه معلوم يمتنع اكتسابه إما بالحد [٥] فلبساطته إذ لو تركب فأما من الموجودات فيلزم تقدم الشيء على نفسه، و مساواة الجزء للكل في ماهيته، أو من غيرها فلا بد أن يحصل عند الاجتماع أمر زائد يكون هو الموجود، لئلا
[١] الفارابي: هو محمد بن طرخان أبو نصر الفارابي، و يعرف بالمعلم الثاني. من أكبر فلاسفة المسلمين، تركي الأصل. ولد في فاراب على نهر جيحون و انتقل إلى بغداد فنشأ بها و ألف بها أكثر كتبه، و رحل إلى مصر و الشام و توفي بدمشق عام ٣٣٩ ه. و كان يحسن اليونانية و أكثر اللغات الشرقية المعروفة في عصره. من كتبه: الإشارات و السياسة المدنية، و أغراض ما بعد الطبيعة، إلى غير ذلك.
[٢] غير مفيد للمقصور الذي بداهة تصور الوجود بحقيقته.
[٣] أي إن أريد بتلك البداهة: البداهة على الإطلاق و هي الشاملة لجميع أجزاء التصديق من الحكم، و جميع التصورات المتعلقة كما هو مذهب الإمام من أن التصديق: هو الحكم مع جميع تصوراته.
[٤] يقول صاحب كتاب أشرف المقاصد. و نحن لا نسلم توقف العلم ببداهة المجموع على العلم ببداهة كل شيء، و إنما التوقف بين بداهة و البداهة بمعنى أن بداهة الكل متوقفة على بداهة الجزء، لم تستدل بالبداهة على البداهة بل العلم بها في الكل على العلم بها في الجزء.
[٥] بالحد: الذي هو تعريف الشيء بالذاتيات من الجنس و الفصل فلبساطته.