شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٢٧٨
منفصلة، و الاقتراني [١] حملي إن كان تألفه من الجمليات الصرفة، و شرطي إن اشتمل على شرطية، و أما الاستقراء، و هو تصفح جزئيات كل واحد [٢] ليثبت حكمها في ذلك الكلي على سبيل العموم [٣] فتام، إن علم انحصار الجزئيات و ثبوت الحكم في كل منها، و هذا نوع من القياس الاقتراني الشرطي يسمى القياس المقسم، و إلا فناقص، و هو المفهوم من إطلاق الاسم، و هو لا يفيد إلا الظن، و أما التمثيل و هو بيان مساواة جزئي لآخر في علة حكمه، لتثبت مساواتهما في الحكم فقطعي، إن علم استقلال المشترك بالعلية، و هذا نوع من القياس، و ذكر المثال حشو و إلا فظني، و مطلق الاسم منصرف إليه، و تفاصيل هذه المباحث في صناعة المنطق [٤]، و أورد صاحب الطوالع تفاصيل الضروب المنتجة من القياس الاستثنائي المتصل و المنفصل، و من الأشكال الأربعة للقياس الاقتراني الحملي بعبارة في غاية الحسن و نهاية الإيجاز، و أوردها الإمام على وجه أجمل، إلا أنه أهمل الشكل الرابع لبعده عن الطبع، و عبر عن الشكل الثالث بحصول و صفين في محل أي ثبوت أمرين إيجابا كان أو سلبا لأمر ثالث، فيشمل صور سلب الكبرى كقولنا: كل إنسان حيوان، و لا شيء من الإنسان بصهال. إذ قد جعل في الإنسان ثبوت الحيوانية و نفي الصهالية، فعلم أن بعض الحيوان ليس بصهال،
[١] القياس الاقتراني: هو القياس الحملى. و هو الذي يكون ما يلزمه ليس هو و لا نقيضه مقولا فيه بالفعل بوجه ما بل بالقوة كقولك كل شيء مؤلف و كل مؤلف محدث.
(راجع ابن سينا. النجاة ص ٤٨).
و في القياس الاقتراني: مقدمتان تشتركان في حد و تفترقان في حدين فتكون الحدود ثلاثة.
و من شأن المشترك فيه أن يربط بين الحدين الآخرين و يزول عن النتيجة و الحدود الثلاثة في القياس المذكور آنفا هي الجسم، و المؤلف، و المحدث، فالمؤلف متكرر في المقدمتين و الجسم و المحدث لم يتكررا فيهما. المتكرر يسمى بالحد الأوسط و الباقيان يسميان بالطرفين.
[٢] سقط من (ب) لفظ (واحد).
[٣] في (أ) بزيادة (على سبيل العموم).
[٤] الشكل المنطقي: هو الهيئة الحاصلة في القياس من نسبته الحد الأوسط إلى الحد الأصغر، و الحد الأكبر.
فإن كان الحد الأوسط موضوعا في المقدمتين كان القياس من الشكل الثالث: كقولنا: كل حكيم سعيد، و كل حكيم حر، فبعض الحر سعيد.