شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٢٧٣
للمقيد به، كالنصاب للزكاة، و الاستطاعة للحج، فلا يجب تحصيله، و لما كان [١] إيجاب المعرفة هو إيجاب النظر. قال في المواقف: إن وجوب المعرفة مقيد بالشك، و إلا فالقول بوجوب الشك إنما يبنى [٢] على كونه مقدمة للنظر، لا للمعرفة و كلا الوجهين ضعيف.
أما الأول: فلأنهم لا يعنون بمقدورية مقدمة الواجب أن يكون من الأفعال الاختيارية، بل أن يتمكن المكلف من تحصيله كالطهارة للصلاة و ملك النصاب للزكاة، و معنى وجوبها، وجوب تحصيلها.
و أما الثاني: فلأنه يقتضي أن لا يجب النظر و المعرفة عند الوهم، أو الظن، أو التقليد أو الجهل المركب، و فساده بيّن، و يمكن دفع الوهم، و الظن، بأن الشك يتناولهما لأن معناه التردد في النسبة، [٣] إما على استواء و هو الشك المحض أو رجحان لأحد الجانبين و هو الظن و الوهم، و دفع التقليد، و الجهل المركب بأن الواجب معها هو النظر في الدليل، و معرفة وجه دلالته ليئولا إلى العلم، و ذلك لأن امتناع النظر و الطلب عند الجزم بالمطلوب أو نقيضه مما لم يقع فيه نزاع، و قد يقال في رد الشك المحض [٤] أنه و إن كان مقدمة للنظر الواجب فليس من أسبابه ليكون إيجابه إيجابا له بمعنى تعلق خطاب الشارع به و فيه نظر، لأن مراد أبي هاشم هو الوجوب العقلي كالنظر و المعرفة. نعم لو قيل: إنه ليس من المعاني التي يطلبها العاقل، و يحكم باستحقاق تاركه الذم لكان شيئا.
و ستعرف فساد النظر بمعرفة معنى الوجوب العقلي. [٥]
[١] في (ب) و إن إيجاب المعرفة.
[٢] في (ب) يتبين بدلا من (يبني).
[٣] سقط من (ب) لفظ (إما).
[٤] سقط من (ب) لفظ (المحض).
[٥] ما بين القوسين زيادة في (أ).