شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٢٧
ثم ما ذا؟ لقد مات الرسول صلّى اللّه عليه و سلم، و المسلمون أمرهم جميع، يعرفون دينهم، و ينفذون تعاليم ربهم- غير هنات صغيرة- و في عهد أبي بكر رضي اللّه عنه انشغل المسلمون بحروب الردة، و جاء عهد عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه، فقدم عليه رجل يقال له (صبيغ) فجعل يسأل عن متشابه القرآن- فأرسل إليه عمر- و قد أعد له عراجين النخل، فلما قال له عمر: من أنت؟
قال: أنا عبد اللّه صبيغ، فأخذ عرجونا من تلك العراجين فضربه حتى أدمى رأسه، ثم عادله، ثم تركه حتى برأ. فدعا به ليعود فقال: إن كنت تريد قتلي، فاقتلني قتلا جميلا.
فأذن له إلى أرضه، و كتب إلى أبي موسى الأشعري ألا يجالسه أحد من المسلمين. و أخرج نصر المقدسي، و ابن عساكر، عن أبي عثمان النهدي. أن عمر كتب إلى أهل البصرة ألا يجالسوا صبيغا، و لا يبايعوه، و إن مرض فلا يعودوه، و إن مات فلا يشهدوه [١]؟).
و أخرج نصر أيضا عن أبي هريرة رضي اللّه عنه قال: كنا عند عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه. إذ جاءه رجل يسأله عن القرآن. أ مخلوق هو أو غير مخلوق؟.
فقال علي رضي اللّه عنه: هذه كلمة و سيكون لها ثمرة، و لو وليت من الأمر ما وليت، ضربت عنقه.
أ تكون هذه الوسائل و الخطرات التي كانت تهجس في داخل بعض النفوس، لها دخل في إنشاء علم الكلام ..؟ أو أن وراء إنشائه و إيجاده أسبابا أخرى، مع التي ذكرنا، دفعت المسلمين إلى طريق الجدل، و اصطناع علم الكلام ..؟
إننا نرى و يشاركنا في رأينا هذا كثير من العلماء، أن تطلع بعض المسلمين
[١] راجع صون المنطق و الكلام لجلال الدين السيوطي.