شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٢٥
الجواب بالنفي، فبما ذا يسمى العلم الآخر، العلم الذي يستعمله الخصوم في الرد و المقارعة و محاولة الغلبة»؟.
و قبل الإجابة على ذلك، نتساءل كيف نشأ علم الكلام في حياة المسلمين ..؟ أعني ما هي العوامل التي ساعدت على إيجاده، و ما زالت به حتى أصّلته، و وضعت له المبادي و القواعد الأساسية ..؟ و إذا كان هذا العلم، لم يعرف في البيئة العربية، قبل ظهور الإسلام، و قبل مبعث الرسول صلّى اللّه عليه و سلم.
أ يكون القرآن الكريم، و ما فيه من أدلة قاطعة، و براهين ساطعة، هو أحد العوامل الأساسية في إنشاء علم الكلام؟
إن ابن عساكر في كتبه (تبيين كذب المفتري) يروي عن الإمام القشيري قوله: «و العجب ممن يقول: ليس في القرآن علم الكلام».
و الآيات التي هي في الأحكام الشرعية نجدها محصورة، و الآيات المنبهة على علم الأصول نجدها توفي على ذلك، و تربى بكثير من الزيادة [١].
و يقول صاحب البرهان: «و ما من برهان و دلالة و تقسيم و تحديد شيء من كليات المعلومات العقلية، و السمعية إلا كتاب اللّه تعالى قد نطق به. لكن أورده تعالى على عادة العرب، دون دقائق طرق أحكام المتكلمين». ثم يقول:
«و اعلم أنه قد يظهر منه بدقيق الفكر استنباط البراهين العقلية، على طرق المتكلمين» [٢].
و الدكتور سليمان دنيا يقرر: أن الدور الأساسي في نشأة علم الكلام كان للقرآن و ينكر بقوة دعوى البعض أن القرآن يعوق النظر العقلي [٣].
[١] راجع كتاب تبيين كذب المفتري ص ٣٥٩.
[٢] راجع البرهان للزركشي ج ٢ ص ٢٤، ٢٥.
[٣] التفكير الفلسفي الإسلامي ص ٣٢٤.