شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٢٤٤
أن العلم بالنتيجة لما توقف على العلم بالكبرى الكلية التي من جملة أفراد موضوعها. موضوع النتيجة لزم توقف النتيجة على نفسها و كونها قبل أن تعلم و هو تناقض، و ذلك لأن معلومية الحكم كحدوث العالم من جهة كون المحكوم عليه من أفراد الأوسط كالمتغير لا يناقض مجهوليته من جهة كونه من أفراد الأصغر، أعني العالم فإن قيل لا خفاء في أن كون النظر مفيدا للعلم ضروري في الشكل الأول، نظري في باقي الأشكال. فكيف يصح اختيار أنه ضروري مطلقا على ما ذهب إليه الرازي [١] أو نظري مطلقا على ما ذهب إليه إمام الحرمين ..؟ قلنا:- الكلام فيما إذا أخذ عنوان الموضوع [٢] هو النظر، فيقال: النظر أو كل نظر على شرائطه يفيد العلم، و ما ذكر من التفصيل قطعا إنما هو في الخصوصيات مثل قولنا: العالم متغير، مع قولنا و كل متغير حادث، أو و لا شيء من القديم بمتغير فإن العلم بإفادة الأول ضروري، و الثاني نظري، على أن هذا التفصيل إنما هو بالنظر إلى مجرد ترتيب المقدمتين و وضع الحد الأوسط عن الحدين الآخرين، و أما بعد حصول جميع الشرائط فالحكم بإفادة كل من خصوصيات النظر العلم ضروري [٣] في جميع الأشكال، على ما يراه بعض المحققين من أن من جملة [٤] الشرائط ملاحظة جهة دلالة المقدمتين على المطلوب، و كيفية اندراجه فيهما بالقوة، حتى قال الإمام حجة الإسلام: إن هذا هو السبب الخاص لحصول النتيجة بالفعل، و بدونه ربما يذهل عن النتيجة، مع حضور المقدمتين، كما إذا رأى بغلة منتفخة البطن فتوهم أنها حامل مع ملاحظة أنها بغلة عاقر، و كل بغلة [٥] و لا خفاء في أن مع ملاحظة جهة الإنتاج و التفطن لكيفية الاندراج يتساوى الاشكال [٦] في الجلاء حتى ذهب بعض أهل التحقيق
[١] في (ب) الموضوع.
[٢] راجع ما كتبه الإمام الرازي في كتابه (أصول الدين) المسألة الرابعة: حيث قال: لأن من حضر في عقله أن هذا العالم متغير. و حضر أيضا أن كل متغير ممكن فمجموع هذين العلمين يفيد العلم بأن العالم ممكن، و لا معنى لقولنا النظر يفيد العلم إلا هذا إلخ ص ٢١.
[٣] في (ب) الضروري بزيادة (ال).
[٤] سقط من (أ) (جملة).
[٥] في (ب) بزيادة و كل بغلة (عاقر).
[٦] سقط من (ب) لفظ (الأشكال).