شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٢٤١
كذلك يفيد العلم، فالموقوف المجهول هو المهملة المتصلة [١] أو الكلية التي عنوانها مفهوم النظر، و الموقوف عليه المعلوم هو الشخصية [٢] التي موضوعها ذات النظر المخصوص، و تحقيقه أن لوازم الحكم الواحد قد تختلف باختلاف التعبير عن موضوعه، كالحكم بحدوث العالم تعبيرا عنه بالموجود بعد العدم، أو المقارن للحادث، أو المتغير فإن قيل لا خفاء في أنه ضروري في الشكل الأول نظري في غيره، فكيف يصح إطلاق القول بأحدهما ..؟ قلنا: الكلام فيما إذا أخذ عنوان الموضوع، هو النظر و التفصيل. إنما يرجع إلى الخصوصيات، على أن المقيد ليس مجرد ترتيب المقدمتين بل مع ملاحظة جهة الانتاج و كيفية الاندراج و حينئذ تساوي الأشكال).
تقدير السؤال: أن الحكم بأن النظر يفيد العلم إما أن يكون ضروريا أو نظريا.
(و كلاهما باطل) [٣] أما الأول: فلأنه لو كان ضروريا لما وقع فيه اختلاف العقلاء، كسائر الضروريات، و لكان مثل قولنا: الواحد نصف الاثنين في الوضوح من غير تفاوت. لأن التفاوت دليل الاحتمال و الاشتباه، و هو ينافي الضرورة، و كلا اللازمين منتفى [٤] لوقوع الاختلاف، و ظهور التفاوت.
و أما الثاني: فلأنه لو كان نظريا لكان إثباته بالنظر، و فيه دور من جهة توقفه على الدليل، و على استلزامه المدلول، و هو معنى الإفادة و تناقض من
[١] القضية الحملية: إما مهملة و إما محصورة، فالمهملة قضية حملية موضوعها كلي. و لكن لم يبين فيه أن الحكم في كله أو في بعضه كقولنا: الإنسان أبيض.
[٢] القضية الشخصية: في المنطق: هي القضية المخصوصة التي يكون موضوعها جزئيا كقولنا: زيد كاتب. و تكون موجبة و سالبة.
[٣] سقط من (ب) ما بين القوسين.
[٤] نفاه: طرده و بابه رمى. يقال: نفاه فانتفى قال القطامي. فأصبح جاركم قتيلا (و نافيا) أي منتفيا و تقول هذا ينافي ذلك و هما «يتنافيان» و النفاية: بالضم ما نفي من الشيء لرداءته.