شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٢٣
علم الكلام بين القبول و الرفض
يتساءل كثير من غير المشتغلين بالدراسات و الأبحاث الفلسفية و العقدية، عن ماهية علم الكلام، أ هو علم قديم موغل في القدم، عرفته البشرية في تاريخها الطويل، من يوم أن كان لها علم و معرفة، و علمه السابق للاحق، حتى وصل إلينا ..؟
أم إنه علم جديد مبتكر أنشأته الأمة الإسلامية، في فترة من فترات تاريخها ..؟
الحقيقة أن أقوال الراصدين لهذا العلم، و المشتغلين بقواعده و مباديه يتباينون و يختلفون، فالبعض منهم يرى أنه علم نشأ في دولة اليونان قديما، و وفد إلى بلادنا فيما وفد إلينا من أفكار و آراء و فلسفات.
بينما يرى البعض الآخر أنه علم جديد نشأ في دولة الإسلام، لتدافع بأسلحته الكلامية تلبيس المبطلين، و غارات المغيرين، و حقد الحاقدين على عقائدها الإيمانية.
و اعتقد أن وقوف الباحث على أي من تعريفات هذا العلم تقرب له تاريخ نشأته، و أسباب قيامه.
و لقد وضع العلماء الكلام لعلمهم هذا تعريفات كثيرة، تتباين بمقدار اقتراب صاحبها من الفلسفة أو بعده عنها.