شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٢٢٤
من التناقض، حيث اعترفوا بحقية [١] إثبات أو نفي سيما إذا تمسكوا فيما ادعوا بشبهة، بخلاف اللاأدرية فإنهم أصروا [٢] على التردد و الشك [٣] في كل ما يلتفت إليه، حتى في كونهم شاكين و تمسكوا بأنه لا وثوق على حكم الحس و العقل لما مر من شبه الفريقين، و لا على الاستدلال لكونه فرعها، فلم يبق الا طريق التوقف، و غرضهم من هذا التمسك حصول الشك و التهمة لا إثبات أمر أو نفيه، فلهذا كانوا أمثل طريقة من العنادية و العندية، و المحققون على أنه لا سبيل إلى البحث و المناظرة معهم، لأنها لإفادة المجهول بالمعلوم، و هم لا يعترفون بمعلوم أصلا، بل يصرون على إنكار الضروريات أيضا حتى الحسيات و البديهيات، و في الاشتغال بإثباتهما التزام لمذهبهم، و تحصيل لغرضهم من كون الحسيات و البديهيات غير حاصلة بالضرورة بل مفتقرة إلى الاكتساب إذ عندنا لا يتصور كون الضروري مجهولا يستفاد بالمعلوم، فالطريق معهم التعذيب و لو بالنار، فإما أن يعترفوا بالألم و هو من الحسيات، و بالفرق بينه و بين اللذة، و هو من العقليات و فيه بطلان لمذهبهم، و انتفاء لملتهم، و إما أن يصروا على الإنكار فيحترقوا، و فيه اضمحلال لثائرة [٤] فتنتهم و انطفاء [٥] لثائر شعلتهم.
[١] في (ب) بحقيقة.
[٢] سقط من (ب) لفظ(أصروا).
[٣] الشك: هو الترددبين نقيضين لا يرجح العقل أحدهما على الآخر، و ذلك لوجود أمارات متساوية في الكل،أو لعدم وجود أية أمارة فيهما، و يرجع تردد العقل بين الحكمين إلى عجزه عن معاناةالتحليل، أو إلى قناعته بالجهل و لذلك قيل: إن الشك ضرب من الجهل، إلا أنه أخصمنه. و الشك المنهجي عند (ديكارت) هو الطريقة الموصولة إلى اليقين.
[٤] في (ب) غاية منتهم.
[٥] في (ب) و اطفاءالنار.