شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٢٢٠
أعظم من الجزء، أنه لو لم يكن كذلك لكان الجزء الآخر كائنا و ليس بكائن، و في قولنا: الجسم الواحد لا يكون في آن واحد في مكانين، أنه لو وجد فيهما لكان الواحد اثنين، فيكون أحد المثلين كائنا و ليس بكائن، و على هذا القياس، و أما عدم الوثوق، فلأن العلم بحقيقة هذه القضية و قطعيتها يتوقف على تصور الوجود، و العدم أعني الكون و اللاكون و على تحقيق معنى كون الشيء موضوعا و كونه محمولا، و على دفع الشبهات التي تورد على الأمرين، و هذه الأمور الثلاثة إنما تتبين بأنظار دقيقة فإن تمت الأنظار و حصلت المطالب و يتوقف لا محالة على أحقية [١] هذه القضية لكونها أول الأوائل، لزم الدور [٢] و كون الشيء نظريا على تقدير [٣] كونه ضروريا و هو محال، و إن بقي شيء منها [٤] في حيز الإبهام لم يحصل الجزم بالقضية، و هو المرام، و الجواب أن بديهة العقل جازمة بها و بحقيقتها [٥] من غير نظر و استدلال في تحقيق النسبة و لا في دفع الشبهة، و ما يورد من الشكوك لا يورث قدحا [٦] في ذلك الجزم، و لا يمكن دفعه بالنسبة إلى من لا يعترف بالبديهيات، فإن شئنا أعرضنا عنه و إن شئنا نبهناه عسى أن يعترف أو يحصل له استعداد النظر و استحقاق المباحثة، فمن الشبه أن هذا التصديق يتوقف على تصور الوجود و العدم و تميزهما [٧]، و هذا يقتضي الثبوت و لو في الذهن، و ثبوت العدم المطلق تناقض [٨] ثم لا بد من إمكان سلب العدم المطلق ليتحقق [٩] الوجود في الجملة فيكون هذا السلب قسما من العدم
[١] في (ب) حقيقة.
[٢] الدور: في اللغة:عود الشيء إلى ما كان عليه. و الدور في المنطق علاقة بين حدين يمكن تعريف كلمنهما بالآخر، أو علاقة بين قضيتين يمكن استنتاج كل منهما من الأخرى، أو علاقة بينشرطين يتوقف ثبوت أحدهما على ثبوت الآخر. فالدور إذن هو توقف كل واحد من الشيئينعلى الآخر و ينقسم إلى دور علمي. و دور إضافي، أو معنى. و دور مساو.
[٣] في (ب) تقدم.
[٤] (ب) منه.
[٥] في (ب) يحقيقتهابدون الواو.
[٦] في (ب) (قد جاء) وهو تحريف.
[٧] في (أ) و غيرهما.
[٨] في (أ) مناقض.
[٩] في (ب) لتحقق.