شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٢١٧
المحسوسات، و أن أي أحكامها تكون يقينية، و أيها تكون غير يقينية، صناعة المناظر كما جعلوا لبيان ذلك في المعقولات صناعة سوفسطيا [١]، و ما ذكر في تلخيص المحصل من أنه لا حكم للحس لأنه ليس من شأنه [٢] التأليف الحكمي، بل الإدراك فقط، و إنما الحكم للعقل، ليس ردا لكلام الإمام بالمناقشة في أن الحاكم هو الحس أو العقل بواسطته، بل لما رتب عليه من المقصود حيث قال: فالمحسوس من حيث إنه محسوس لا يوصف بكونه يقينيا أو غير يقيني، و إنما يوصف به من حيث مقارنته لحكم العقل، و حينئذ يصير المعنى أن أحكام العقل في المحسوسات ليست بيقينية لما قد يقع فيها من الغلط، و هذا لا يختص، بالمحسوسات، لأن المعقولات الصرفة أيضا قد يقع فيها الغلط، و لا تصح نسبته إلى الحكماء [٣] لتصريحهم بخلاف ذلك. نعم لما ذكر الإمام أنه ثبت بما ذكر من الشبه أن حكم الحس قد يكون غلطا فلا بد من حاكم آخر فوقه يميز صوابه عن خطئه، فلا يكون الحس هو الحاكم الأول، رده بأن الحس ليس بحاكم أصلا، بل الحاكم في الكل هو العقل؛ و أما اشتغاله ببيان أسباب الغلط فيما أورده الإمام من الصور فقد اعترف بأنه تنبيه لمن يثق أو يعترف بالوقوف [٤] على الأوليات و المحسوسات ببيان التقصي [٥] عن مضايق [٦] مواضع الغلط، ثم إحالة تصويب
[١] سفسطة، عندالفلاسفة: هي الحكمة المموهة، و عند المنطقيين: هي القياس المركب من الوهميين والغرض منه تغليط الخصم و إسكاته كقولنا: الجوهر موجود في الذهن و كل موجود فيالذهن عرض، ينتج أن الجوهر عرض. تطلق السفسطة أيضا على القياس الذي تكون مقدماتهصحيحه و نتائجه كاذبة لا ينخدع بها أحد.
[٢] سقط من (أ) لفظ(ليس).
[٣] الحكيم: صاحبالحكمة. و يطلق على الفيلسوف، و العالم، و الطبيب و على صاحب الحجة القطعيةالمسماة بالبرهان. و الحكيم من أسماء اللّه تعالى، و قد سمي القرآن الكريم بالذكر الحكيم،لأنه الحاكم للناس و عليهم، و لأنه محكم لا اختلاف فيه و لا اضطراب.و الحكماء السبعة عندقدماء اليونانيين هم: ١- طالس، ٢- بيتاكوس ٣- بياس ٤- صولون، ٥- كليوبول، ٦-ميزون، ٧- شيون. (راجع كتاب بروتاغوراسلأفلاطون ٣٤٣).
[٤] في (ب) بالوثوب وهو تحريف.
[٥] في (ب) التفصيبالفاء و ليس بالقاف.
[٦] في (ب) تضايق.