شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٢١٤
بأن هذا حديث النبي صلّى اللّه عليه و سلم حاصل بالتواتر ضرورة أو غير ضرورة، و بأن البينة إنما تكون على المدعي حاصل بخبر الصادق استدلالا).
ذكر [١] في المحصل [٢] أن الضروريات هي الوجدانيات، و أنها قليلة النفع في العلوم، لكونها غير مشتركة و الحسيات و البديهيات، و تبعه صاحب المواقف [٣] إلا أنه ذكر في موضع آخر أن الضروريات هي الست المذكورة، و الوهميات في المحسوسات كالحكم بأن كل جسم في جهة و اعتذر لما في المحصل بوجهين:
أحدهما: أن البديهيات تشمل الفطريات نظرا إلى أن الوسط لما كان لازما لتصور الطرفين فكان العقل لم يفتقر إلا إلى تصورهما، و الحدسيات تشمل المجربات و المتواترات، نظرا إلى استناد حكم العقل فيهما إلى الحس، لكن مع التكرر و كذا الحدسيات.
و ثانيهما: أن كون المجربات و المتواترات و الحدسيات من قبيل الضروريات موضع بحث على ما فصله الإمام في الملخص، لاشتمال كل منها على ملاحظة قياس خفي، و كذا القضايا التي قياساتها معها، و نازع بعضهم في كون المجربات و الحدسيات من قبيل اليقينيات، فضلا عن كونها ضرورية بل جعل كثير من العلماء الحدسيات من قبيل الظنيات، ثم المحققون من القائلين هذه الأربعة ليست من الضروريات، على أنها ليست من النظريات أيضا بل
[١] في (ب) بزيادة(أقول).
[٢] المحصل: يسمى: محصلأفكار المتقدمين و المتأخرين من الحكماء و المتكلمين للإمام فخر الدين محمد بن عمرالرازي أوله: الحمد للّه المتعالي بجلال أحديته عن مشابهة الأعراض و الجواهر إلخ ورتبه على أربعة أركان: الأول: في المقدمات. الثاني: في تقسيم المعلومات.الثالث: في الإلهيات.الرابع: في السمعيات. اختصره علاء الدين على بن عثمان المارديني، و شرحه العلامةالمحقق علي بن عمر الكاتبي القزويني.
[٣] هو: عضد الدين عبدالرحمن بن أحمد الإيجي القاضي المتوفى سنة ٧٥٦ ه، و الكتاب ألفه لغياث وزيرخدابنده، و هو كتاب جليل القدر رفيع الشأن. شرحه السيد الشريف علي بن محمدالجرجاني ت سنة ٨١٦ ه. و شرحه الكرمانى ت سنة ٧٧٦.