شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ١٧٦
الطعن فيه [١]، فمحمول على ما إذا قصد التعصب في الدين، و إفساد عقائد المبتدءين، و التوريط في أودية الضلال بتزيين ما للفلسفة من المقال.
(قال: و المتقدمون على أن موضوعه الموجود من حيث هو، و يتميز عن الإلهي بكون البحث فيه على قانون الإسلام أي ما علم قطعا من الدين كصدور الكثرة عن الواحد و نزول الملك من السماء و كون العالم محفوفا بالعدم و الفناء إلى غير ذلك مما تجزم به الملة دون الفلسفة لا ما هو الحق و لو ادعاء لمشاركة [٢] الفلسفة ككلام المخالف).
أقول: أخر هذه المباحث مع تعلقها بالموضوع محافظة على انتظام الكلام في بيان الموضوع و المسائل و الغاية، فالمتقدمون من علماء الكلام جعلوا موضوعه الموجود بما هو موجود، لرجوع مباحثه إليه، على ما قال [٣] الإمام حجة الإسلام [٤] أن المتكلم ينظر في أعم الأشياء و هو الموجود فيقسمه إلى قديم و محدث، و المحدث إلى جوهر و عرض، و العرض إلى ما يشترط فيه الحياة كالعلم و القدرة و إلى ما لا يشترط كاللون و الطعم، و يقسم الجوهر إلى الحيوان و النبات و الجماد، و يبين أن اختلافها [٥] بالأنواع أو بالأعراض، و ينظر في القديم فيتبين [٦] أنه لا يتكثر و لا يتركب و أنه يتميز عن المحدث بصفات تجب له، و أمور تمتنع عليه، و أحكام تجوز في حقه من غير وجوب أو امتناع، و يبين أن أصل
[١] قال الإمام مالكصاحب الموطأ يوصي أصحابه: إياكم و البدع. قيل: يا أبا عبد اللّه و ما البدع ..؟قال: أهل البدع الذين يتكلمون في أسماء اللّه و صفاته و كلامه و علمه و قدرته. ولا يسكتون عما سكت عنه الصحابة و التابعون لهم بإحسان. و يروى أن ابن عبد البرالمتوفى سنة ٤٦٣ ه في كتاب مختصر جامع بيان العلم و فضله: أن الإمام مالكا كانيقول: الكلام في الدين أكرهه و لم يزل أهل بلدنا يكرهونه و ينهون عنه نحو الكلامفي رأي جهم و القدر و ما أشبه ذلك إلخ. (راجع كتاب صون المنطقو الكلام للسيوطي ص ٣٢ ج ١).
[٢] في (ب) و لو ادعىلثبت و كذا الفلسفة لكلام المخالف.
[٣] في (ب) ما قاله.
[٤] الإمام الغزالي هومحمد بن محمد بن محمد بن محمد بن محمد الإمام حجة الإسلام أبو حامد الغزالي الطوسيالشافعي، ولد سنة ٤٤٠ ه و توفي سنة ٤٠٤ ه. من مصنفاته: الأجوبة الممكنة عن الأسئلةالمبهمة، و إحياء علوم الدين. و مقاصد الفلاسفة، و تهافت الفلاسفة و غير ذلك كثيرمن المؤلفات.
[٥] سقط من (ب) لفظ(إلى).
[٦] في (أ) بزيادة(أن).