شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ١٦٩
ذلك، لا يقال العلم مختلف [١] باختلاف المعلوم أعني المسائل، و هي كما تختلف باختلاف الموضوع، فكذا تختلف [٢] باختلاف المحمول، فلم لم يجعل هذا وجه التمايز بأن يكون البحث عن بعض من الأعراض الذاتية علما، و عن بعض آخر علما آخر مع اتحاد الموضوع، على أن هذا أقرب بناء على كون الموضوع بمنزلة المادة و هي مأخذ للجنس، و الأعراض الذاتية بمنزلة الصورة، و هي مأخذ للفصل الذي به كمال التميز: لأنا نقول حينئذ: لا ينضبط أمر الاتحاد و الاختلاف و يكون كل علم علوما جمة ضرورة اشتماله على أنواع جمة [٣] من الأعراض الذاتية مثلا يكون الحساب علوما متعددة بتعدد محمولات المسائل من الزوج و الفرد و زوج الزوج، و زوج الفرد إلى غير ذلك، و كذا سائر العلوم، و الغلط إنما نشأ من عدم التفرقة بين العلم بمعنى الصناعة أعني جميع المباحث المتعلقة بموضوع ما. و بين العلم بمعنى حصول الصورة و لو أريد هذا لكان كل مسألة علما على حدة، و أيضا مبنى الاتحاد، و الاختلاف، و ما يتبعه من التباين و التناسب، و التداخل يجب أن يكون أمرا معينا بينا أو مبينا و ذلك هو الموضوع [٤] إذ لا ضبط للأعراض الذاتية و لا حصر، بل لكان أحد أن يثبت ما استطاع، و إنما يتبين بتحققها في العلم نفسه، و لهذا كانت حدودها في صدر العلم حدودا اسمية، و ربما [٥] تصير بعد إثباتها حدودا حقيقية بخلاف حدود الموضوع و أجزائه، فإنها حقيقية، و أما حديث المادة و الصورة فكاذب، لأن كلا من الموضوع [٦]، و المحمول [٧] جزء مادي من القضية، و إنما الصوري هو
[١] في (ب) يختلف.
[٢] سقط من (ب) كلمة(تختلف).
[٣] في (ب) جهة و هوتحريف.
[٤] في (أ) الموضوع.
[٥] في (أ) (ربما) بحذفالواو.
[٦] الموضوع في المنطق:هو الذي يحكم عليه بأن شيئا آخر موجود له، أو ليس بموجود له.و الموضوع مقابلللمحمول. قال الخوارزمي: الموضوع هو الذي يسميه النحويون المبتدأ، و هو الذي يقتضيخبرا، و هو الموصوف. و المحمول: هو الذي يسمونه خبر المبتدأ و هو الصفة: (مفاتيح العلوم ص ٨٦).
[٧] المحمول: عندالمنطقيين هو المحكوم به في القضية الحملية دون الشرطية أما في الشرطية