شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ١٦٨
بالتدوين و التسمية و التعليم نظرا إلى ما لتلك الطائفة على كثرتها، و اختلاف محمولاتها من الاتحاد من جهة الموضوع أي الاشتراك فيه على الوجه المذكور ثم، قد يتحد من جهات أخرى [١] كالمنفعة و الغاية و نحوهما، و يؤخذ لها من بعض تلك الجهات ما يفيد تصورها إجمالا، و من حيث إن لها وحدة فيكون حدا للعلم إن دل على حقيقة مسماه [٢] أعني ذلك المركب الاعتباري.
كما يقال: هو علم يبحث فيه عن كذا أو علم بقواعد كذا، و إلا فرسما [٣] كما يقال هو علم يقتدر به على كذا، أو يحترز عن كذا، أو يكون آلة لكذا، فظهر أن الموضوع هو جهة وحدة مسائل العلم الواحد نظرا إلى ذاتها و إن عرضت لها جهات أخر كالتعريف و الغاية، فإنه [٤] لا معنى لكون هذا علما و ذاك علما آخر سوى أنه يبحث [٥] هذا عن أحوال شيء و ذلك عن أحوال شيء آخر مغاير له بالذات أو بالاعتبار، فلا يكون تمايز العلوم في أنفسها، و بالنظر إلى ذواتها إلا بحسب الموضوع، و إن كانت تتمايز عند الطالب بما لها من التعريفات و الغايات و نحوهما، و لهذا جعلوا تباين العلوم و تناسبها و تداخلها أيضا بحسب الموضوع، بمعنى أن موضوع أحد العلمين إن كان مباينا لموضوع الآخر من كل وجه فالعلمان متباينان على الإطلاق، و إن كان أعم منه، فالعلمان متداخلان، و إن كان موضوعهما شيئا واحدا بالذات متغايرا بالاعتبار أو شيئين متشاركين في جنس أو غيره، فالعلمان متناسبان على تفاصيل ذكرت في موضعها [٦] و بالجملة فقد أطبقوا على امتناع أن يكون شيء واحد موضوعا لعلمين من غير اعتبار تغاير، بأن يؤخذ في أحدهما مطلقا، و في الآخر مقيدا أو يؤخذ في كل منهما مقيدا بقيد آخر، و امتناع أن يكون هو [٧] موضوع علم واحد شيئين من غير اعتبار اتحادهما في جنس أو غاية أو غيرهما، إذ لا معنى لاتحاد العلم و اختلافه بدون
[١] في (ب) أخر.
[٢] في (ب) سماه.
[٣] ما بين القوسين سقطمن (ب).
[٤] في (ب) و أنه.
[٥] سقط من (ب) كلمة(هذا).
[٦] في (ب) مواضعها.
[٧] سقط من (أ) كلمة(هو).