شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ١٦٦
على إثبات العقائد الدينية بإيراد الحجج و دفع الشبه [١]، و معنى إثبات العقائد تحصيلها و اكتسابها بحيث يحصل الترقي من التقليد إلى التحقيق، أو إثباتها على الغير بحيث يتمكن من إلزام المعاندين، أو إتقانها و إحكامها، بحيث لا تزلزلها شبه المبطلين، و عدل عن يقتدر به إلى يقتدر معه مبالغة في نفي الأسباب، و استناد الكل إلى خلق اللّه تعالى ابتداء على ما هو المذهب، و أورد على طرد تعريفه جميع العلوم الحاصلة عند الاقتدار من النحو و المنطق [٢] و غيرهما و على عكسه علم الكلام بعد إثبات العقائد لانتفاء الاقتدار حينئذ و الجواب أن المراد هو [٣] علم يحصل معه الاقتدار البتة بطريق جري العادة، أي يلزمه حصول الاقتدار لزوما عاديا، و إن لم يبق ذلك [٤] الاقتدار دائما، و لا خفاء في أن الكلام كذلك بخلاف سائر العلوم، و أما مجموع العلوم التي من جملتها الكلام فهو و إن كان كذلك فليس [٥] بعلم واحد بل بعلوم جمة، و قد يجاب بأن المراد ماله مدخل في الاقتدار أو ما يلزم معه الاقتدار و لو على بعض التقادير و الكلام بعد الإثبات بهذه الحيثية بخلاف سائر العلوم، و يعترض بأن للمنطق مدخلا في الاقتدار و إن لم يستقل به، و الاقتدار لازم [٦] مع كل علم على تقدير مقارنته للكلام.
نعم لو أريد ما يلزم معه الاقتدار في الجملة بحيث يكون له مدخل في ذلك خرج غير المنطق، و فيما ذكرنا غنية عن هذا، مع أن في إثبات المدخل إشعارا بالسببية و لو قال يقتدر به و أراد الاستعقاب العادي، كما في إثبات العقائد بإيراد الحجج على ما هو المذهب في حصول النتيجة عقيب النظر لم يحتج إلى شيء من ذلك.
[١] راجع كتاب المواقفج ١ ص ٣٣: ٣٤.
[٢] المنطق عند أرسطو:آلة للعلم و موضوعه هو العلم نفسه، أو هو صورة العلم، و عند ابن سينا، المنطق: هوالصناعة النظرية التي تعرفنا من أي الصور و المواد يكون الحد الصحيح الذي يسمىبالحقيقة حدا، و القياس الصحيح الذي يسمى برهانا. أما عند الغزالي: فهو القانونالذي يميز صحيح الحد و القياس عن غيره، فيتميز العلم اليقيني عما ليس يقينيا، وكأنه الميزان أو المعيار للعلوم كلها. و يعرفه الساوي صاحب البصائر النصيرية: بأنهقانون صناعي عاصم للذهن من الزلل، مميز لصواب الرأي عن الخطأ في العقائد بحيثتتوافق العقول السليمة على صحته.
[٣] سقط من (ب) كلمة(هو).
[٤] من (أ) كلمة (ذلل).
[٥] سقط من (أ) كلمة(فليس).
[٦] سقط من (أ) كلمة(مع).