شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ١٢٩
و ما قاله ابن حجر يردده الإمام الشوكاني العالم المحقق، المفسر المدقق، المؤرخ الألمعي يقول:
«أخذ التفتازاني عن أكابر أهل العلم في عصره، وفاق في كثير من العلوم، و طار صيته، و رحل إليه الطلبة، و شرع في التصنيف و عمره ست عشرة سنة، و قد تفرد بعلومه في القرن الثامن الهجري، و لم يكن له في أهله نظير فيها، و له من الحظ و الشهرة و الصيت في أهل عصره. فمن بعدهم ما لا يلحق به غيره فيه، و مصنفاته قد طارت في حياته إلى جميع البلدان، و تنافس الناس في تحصيلها» [١].
فإذا تركنا الإمام الشوكاني، و اتجهنا إلى صاحب كتاب مفتاح السعادة، فنراه يعده عالما حكيما، و يضعه في صف واحد مع ابن سينا، و السهروردي، و الفخر الرازي و غيرهم حيث يقول:
«و من جملة أساطين الحكمة أبو علي ابن سينا، و الإمام فخر الدين الرازي، و من نحا نحوهما كنصير الدين الطوسي، و من هؤلاء الشيخ شهاب الدين السهروردي، و ممن انخرط في سلكهم العلامة قطب الدين الشيرازي، و العلامة قطب الدين الرازي، و مولانا سعد الدين التفتازاني [٢]. ثم يضيف عند ما يذكر التفتازاني بأنه إمام الدنيا الذي أشرقت الأرض بنور علومه و تصنيفاته و تأليفاته» [٣].
و في العصر الحديث تقول عنه دائرة المعارف الإسلامية: «سعد الدين مسعود بن عمر حجة مشهورة في البلاغة و المنطق، و ما وراء الطبيعة، و الكلام و الفقه، و غيرها من العلوم، و له كتب كثيرة ما زالت تعلم في مدارس المشرق» [٤].
هذا هو سعد الدين في عيون العلماء، و في عقول الأدباء و المؤرخين رحمه اللّه رحمة واسعة بمقدار ما قدم من خير للإسلام و المسلمين.
[١] راجع البدر الطالعج ٢ ص ٢٠٠٣.
[٢] راجع مفتاح السعادةج ١ ص ٣١٨ إلى ٣٢٠.
[٣] المصدر السابق ج ١ص ١٩١.
[٤] راجع دائرة المعارفالإسلامية ج ٩ ص ٤٠٢.