شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ١٢٨
الأحناف، و يقارن بين آراء أصحاب مدرسة الرأي، و بين من يطبقون السنة، و يتمسكون بالنص فيقول:
«كان التفتازاني من كبار علماء الشافعية، و مع ذلك له آثار جليلة في أصول الحنفية، و كان من محاسن الزمان، لم تر العيون مثله في الأعلام و الأعيان، و هو الأستاذ على الإطلاق، و المشار إليه بلا شقاق، و المشهور في ظهور الآفاق، المذكور في بطون الأوراق، اشتهرت تصانيفه في الأرض، و أتت بالطول و العرض حتى إن السيد الشريف، في مبادي التأليف، و أثناء التصنيف، كان يخوض في بحار تحقيقه، و تحريره، و يلتقط الدرر من تدقيقه و تسطيره، و يعترف برفعة شأنه، و جلالة قدره، و علو مقامه» [١].
و إذا كان هؤلاء الأعلام، و هم من كبار المؤرخين، يصفونه بهذه الصفات، و يمدحونه بكل صفة حميدة، و رأي سديد، فهناك عملاق من عمالقة المحدثين، ألا و هو العالم الجليل ابن حجر العسقلاني صاحب التآليف الكثيرة، و المصنفات البديعة. يصف الإمام التفتازاني في كتابه (الدرر الكامنة) [٢] فيقول:
«كان من أعاظم علماء العربية، و أفاضل محققيهم المتبحرين، و مصنفاته الجمة تدل على عظم (عقله)، و جودة فهمه، و وفور علمه، و متانة رأيه، و استقامة سليقته، و كثرة إحاطته، و حسن تصرفه، و تمامية فضله، و كونه علامة من العلماء، و محققا من فنون شتى مع أن الجامعية و التحقيق قلما يجتمعان في رجل واحد».
لقد رأى ابن حجر في التفتازاني رجلا يختلف عن كثير من الرجال في سلامة عقله، و إصابة رأية، فهو لا يكتب في علم من العلوم، و لا يقتصر على فن من الفنون، و لكنه يتناول العلوم الشرعية، و اللغوية، و يتبحر في كل فرع من فروعها، و في كل فن من الفنون.
[١] راجع كتاب أعلامالأخبار الورقة ٤٣٥.
[٢] راجع الدرر الكامنةج ٥ ص ١١٩.