شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ١٢٧
مكانته العلمية و رأي العلماء فيه
عملاق من عمالقة الفكر، و رائد من رواد المعرفة، و شيخ أطبقت شهرته على الآفاق، و تخطت السدود و الحدود. يصفه ابن تغرى بردى فيقول:
«كان فريد عصره، و وحيد دهره، و إنه برع في المعقول، و ساد على أقرانه، و شارك في المنقول، و في أنواع من العلوم، و تصدى للإقراء و التدريس، و برع في التأليف و التصنيف، و انتفع بمؤلفاته و بمصنفاته الخاص و العام» [١].
و قد عرف ابن خلدون فضل التفتازاني، و اطلع على مصنفاته في علم البيان و الكلام، و أصول الفقه، و وصفه بأنه من عظماء هراة، و أشاد بمكانته في العلوم العقلية، و ذلك حيث يقول:
«و لقد وقفت بمصر على تآليف متعددة لرجل من عظماء هراة من بلاد خراسان يشهر بسعد الدين التفتازاني، منها في علم الكلام و أصول الفقه، و البيان، تشهد بأن له ملكة راسخة في هذه العلوم. و في أثنائها ما يدل على أن له اطلاعا على العلوم الحكمية، و قدما عالية في سائر الفنون العقلية» [٢] أما صاحب كتاب أعلام الأخيار فيصفه بأنه موسوعة علمية، و دائرة معارف في العلوم الإسلامية، فهو و إن كان شافعي المذهب، إلا أنه يكتب في فقه
[١] المنهل الصافي ج ٣ص ٣٥٦ بتصرف.
[٢] راجع مقدمة ابنخلدون ج ٣ ص ١٠٩١.