شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ١١٤
الطبع قوي الذكاء و البحث، حضر دروس العلامة التفتازاني و السيد الشريف الجرجاني، له رسالة جمع فيها الأسئلة من فنون شتى، و هي عندي بخط جدي رحمه اللّه [١]، و قدم إلى مصر مرات كثيرة، و نال الحظوة و التكريم من الملك الأشرف برسباى، و ولاه مشيخة الصوفية بمدرسته التي أنشأها فباشرها مدة ثم تركها.
و قيل أبعده عنها الملك الأشرف لكونه وضع يده على مال جزيل لبعض من مات من صوفيتها و لأمور فاحشة نقلت عنه [٢].
فخرج من مصر متوجها إلى الحج، و سافر من هناك إلى الروم، ثم عاد إلى مصر في ربيع الآخر سنة تسع و عشرين، و أنشد أمام الملك الأشرف:
إذا اعتذر الفقير إليك يوما تجاوز عن معاصيه الكثيرة فإن الشافعي روى حديثا بإسناد صحيح عن مغيرة عن المختار: أن اللّه يمحو بعذر واحد ألفي كبيرة يقول عنه صاحب الضوء اللامع: و كان متضلعا من العلوم ممن حضر في الابتداء مناظرات التفتازاني و السيد بحضرة الوالي و غيره فحفظ تلك الأسئلة و الأجوبة الفخمة و أتقنها، غير أنه كان مبغضا للناس لطيشه وحدة مزاجة و جرأته و استخفافه بمن يبحث معه.
قال العيني: كان عالما محققا بحاثا ديّنا.
و قال المقريزي في عقوده و غيرها: كان فاضلا في عدة علوم مع طيش و خفة و جرأة بلسانه على ما لا يليق.
مات سنة إحدى و أربعين و ثمانمائة و دفن بمقبرة باب النصر بالقاهرة [٣]
[١] راجع الشقائق النعمانية على هامش
وفيات الأعيان. ج ١ ص ١٠٩- ١١٠
[٢] راجع الضوء اللامع ج ص ١.
[٣] راجع الضوء اللامع. ٦- ٤١- ٤٢، و
المنهل الصافي ٢- ٤٥٢ و المجددون في الإسلام ٣٢٣ و شذرات الذهب ٧- ٢٤١.