علي والخوارج - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٩٨
علم الإمامة عند علي (عليه السلام):
كما أنه (عليه السلام) قد بذل محاولات وجهوداً كبيرة، من أجل تعريف الناس وإفهامهم: أن الرسول الأعظم (صلى الله عليه وآله) وسلم قد اختصه دون كل أحد بالعلوم والمعارف، وأنه هو الذي يملك علم الإمامة حقاً دون سواه؛ فكان يكثر من قول: «سلوني قبل أن تفقدوني». كما أنه كان يكثر من الاخبارات الغيبية، حتى بلغت حداً جعل بعض الناس يتهمونه بالكذب [والعياذ بالله]. وقد سمع غلام [وهو أعشى همدان] حديثه فاعتبره حديث خرافة[١].
كما أن قوماً كانوا تحت منبره قالوا عنه، بعد أن ذكر لهم الملاحم: «قاتله الله، ما أفصحه كاذباً»[٢].
وجرى له مرة أخرى ما يشبه ذلك أيضاً[٣].
كما أنه (عليه السلام) قد خطب الناس وأخبرهم: أنه لو كسرت له الوسادة لحكم بين أهل التوراة بتوراتهم، وبين أهل الإنجيل بإنجيلهم، وبين أهل الفرقان بفرقانهم «وما من آية في كتاب الله، أنزلت في سهل وجبل، إلا وأنا عالم متى أنزلت، وفيمن أنزلت».
فقال رجل من القعود تحت منبره: «يا لله، وللدعوى الكاذبة»[٤].
وكان ميثم التمار سمع من أمير المؤمنين (عليه السلام) بعضاً من علم وأسرار خفية من أسرار الوصية «فكان ميثم يحدث ببعض ذلك فيشك قوم من
[١]شرح النهج للمعتزلي ج٢ ص٢٨٩.
[٢]المصدر السابق ج٦ ص١٣٦.
[٣]المصدر السابق.
[٤]المصدر السابق.