علي والخوارج - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٢٩٣
ابن الكواء، وعلي (عليه السلام):
لما جاء علي (عليه السلام) إلى أهل حروراء، قال لهم: يا هؤلاء، من زعيمكم؟
قالوا: ابن الكواء.
قال: فليبرز إلي.
فخرج إليه ابن الكواء، فقال له علي: يا ابن الكوّاء، ما أخرجكم علينا بعد رضاكم بالحكمين، ومقامكم بالكوفة؟!
قال: قاتلت بنا عدواً لا نشك في جهاده، فزعمت: أن قتلانا في الجنة وقتلاهم في النار، فبينما نحن كذلك، إذ أرسلت منافقاً وحكمت كافراً. وكان مما [من] شكك في أمر الله أن قلت للقوم حين دعوتهم: «كتاب الله بيني وبينكم، فإن قضى علي بايعتكم، وإن قضى عليكم بايعتموني»، فلولا شكك لم تفعل هذا والحق في يدك.
فقال علي: يا ابن الكواء إنما الجواب بعد الفراغ، أفرغت فأجيبك؟
قال: نعم.
قال علي: أما قتالك معي عدواً لا نشك في جهاده فصدقت، ولو شككت فيهم لم أقاتلهم.
وأما قتلانا وقتلاهم، فقد قال الله في ذلك ما يستغني به عن قولي. وأما إرسالي المنافق، وتحكيمي الكافر، فأنت أرسلت أبا موسى مبرنساً، ومعاوية حكم عمرواً، أتيت بأبي موسى مبرنساً، فقلت: لانرضى إلا أبا موسى، فهلا قام إليّ رجل منكم، فقال: يا علي، لا نعطي هذه الدنية فإنها ضلالة؟