علي والخوارج - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٣٤١
الأمر الذي يعني: أن التعامل مع مقام النبوة والإمامة المعصومة لابد أن يكون من موقع الطاعة والانقياد والتسليم. (ثم لا يكن في أنفسهم حرج مما قضيت، ويسلموا تسليما)[١].
تماماً كما كان الحال بالنسبة لإبراهيم (عليه السلام)، حينما أمره الله بذبح ولده، حيث لم يكن منهما (عليهما السلام) سوى التسليم والانقياد لأمر الله تعالى، والرضا بقضائه، دون أي تردد، أوشك أو حيرة، أو تساؤل، مهما كانت طبيعته ونوعه، ومداه.
وبذلك يكون الله سبحانه قد جسد لنا في إبراهيم وإسماعيل (عليهما السلام)، ميزة التزامهما جانب الصبر والثبات في مواجهة الغيب المرتبط بالله سبحانه، من موقع الإيمان واليقين بهذا الغيب. كما أراده الله سبحانه لكل مؤمن يتقي الله سبحانه: (هدى للمتقين، الذين يؤمنون بالغيب، ويقيمون الصلاة، ومما رزقناهم ينفقون)[٢].
٣ ـ تحدثت الرواية المتقدمة: أن الرجلين الأولين لم ينفذا أمر رسول الله (صلى الله عليه وآله). ولم يكن لديهما أي مبرر لذلك سوى أنهما وجداه يصلي. مع ملاحظة:
أ: أنه لم تستجد أية حالة جديدة تستدعي أن يراجعا رسول الله (صلى الله عليه وآله) فيها.
ب: أن النبي (صلى الله عليه وآله) كان على علم بصلاته وخشوعه، وقد أصدر أمره لهما بقتله بناءً على نفس هذه الصفات والحالات التي اخبراه هما بها، وأطلعاه عليها.
[١]سورة النساء الآية ١٦٥.
[٢]سورة البقرة، الآية ٣.