علي والخوارج - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٧٥
العراقيون.. يجهلون علياً (عليه السلام):
وبعد.. فإن جهل الناس وخصوصاً العراقيين بعلي (عليه السلام)، وبمزاياه وفضائله، وجهاده، وبأقوال النبي (صلى الله عليه وآله) وسلم فيه قد كان من أهم أسباب عدم الانقياد له، حيث كان يراه الناس رجلاً عادياً كسائر من عرفوه من رجال الحكم والسياسة، فهو عندهم يخطئ ويصيب، ويحب ويبغض، ويعدل ويظلم، ويحسد ويحقد، ويطيع ويعصي، فلم تكن له تلك القدسية في نفوسهم، ولا كانوا يثقون به ثقة مطلقة، تخولهم اتباعه فيما أحبوا وكرهوا.
وقد كانت سياسة الذين سبقوه هي محو ذكره (عليه السلام)، وطمس مزاياه وفضائله، ولم تكن معه إلا ثلة قليلة من العارفين به، والمعتقدين بإمامته سرعان ما التهمتهم الحروب الضارية، وقد كان (عليه السلام) يتلهف عليهم، ويتأسف على فقدهم، فهو يقول:
«أوّه على إخواني الذين تلوا القرآن فأحكموه، وتدبروا الفرض فأقاموه، أحيوا السنة، وأماتوا البدعة، دعوا للجهاد، فأجابوا، ووثقوا بالقائد فاتبعوه»[١].
وحول محاولات خصومه (عليه السلام) محو ذكره، وإذهاب صوته وصيته، نجد المعتزلي الحنفي يقول:
«وهذا يدلك على أن علياً (عليه السلام) اجتهدت قريش كلها، من مبدأ الأمر في إخماد ذكره، وستر فضائله، وتغطية خصائصه، حتى محي فضله ومرتبته من صدور الناس كافة إلا قليلاً منهم»[٢].
[١]نهج البلاغة شرح محمد عبده خطبة رقم١٧٧ مطبعة الاستقامة.
[٢]شرح النهج للمعتزلي ج٨ ص١٨..