علي والخوارج - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٢٨٣
فقالوا: ننقم عليه خصالاً كلها موبقة، وإما مكفرة، أما أولهن فإنه محا اسمه من أمير المؤمنين، حيث كتب إلى معاوية، فإن لم يكن أمير المؤمنين فانه أمير الكافرين، لأنه ليس بينهما منزلة، ونحن مؤمنون، وليس نرضى أن يكون علينا أميراً.
ونقمنا عليه أن قسم علينا يوم البصرة ما حوى العسكر، وقد سفك الدماء، ومنعنا النساء والذراري، فلعمري إن كان حلّ هذا فما حرم هذا؟
ونقمنا عليه يوم صفين أنه أحب الحياة وركن إلى الدنيا جبنا؛ منعنا أن نقاتل معه وأن ننصره، حيث رفعت لنا المصاحف؛ فهلا ثبت وحرّض على قتال القوم، وضرب بسيفه حتى يرجع إلى أمر الله، ونقاتلهم، والله يقول: (وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين لله).
وننقم عليه أنه حكم الحكمين فحكما بجور لزمه وزره.
ونقمنا عليه أنه ولى الحكم غيره، وهو عندنا من أحكم الناس.
ونقمنا عليه أنه شك في نفسه حين أمر الحكمين أن ينظرا في كتاب الله: فإن كان معاوية أولى بالأمر ولوه. فإن شك في نفسه فنحن أعظم فيه شكاً.
ونقمنا عليه أنه كان وصياً فضيّع الوصية.
ونقمنا عليك يا بن عباس حيث جئت ترفل إلينا في حلة حسنة تدعونا إليه.
فقال ابن عباس: يا أمير المؤمنين قد سمعت ما قال القوم، وأنت أولى بالجواب مني! فقال علي (عليه السلام): لاترتابن ظفرت بهم والذي فلق الحبة وبرأ النسمة نادهم: