علي والخوارج - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١٢٠
من قبل علي (عليه السلام)[١].
ولكنه استدلال باطل.. إذ أن الرواية لم تذكر لنا شيئاً عن حقيقة ما جرى حينما رفعت المصاحف، فهل بادر علي (عليه السلام) للقبول من دون ضغوط من أحد، أو أنه قبل ذلك بعد أن اعتزله أكثر جيشه، ولم يبق معه سوى أهل بيته (عليهم السلام)، ونفر يسير، وهدده أولئك المعتزلون له بأن يسلموه إلى معاوية، وفرضوا عليه قبول التحكيم. فلابد من الرجوع إلى نصوص أخرى لتعرفنا بما جرى لنجد أن الذين فعلوا ذلك هم أنفسهم الذين عادوا واعترضوا عليه لقبوله منهم ما فرضوه عليه.
تبرئة «الخوارج»، وإدانة علي (عليه السلام):
ويدعي البعض: أن الأشعث بن قيس المتواطئ مع معاوية، هو الذي أرغم علياً (عليه السلام) على قبول التحكيم، ثم حرَّضه على قتل «الخوارج»، والوقيعة بهم في النهروان، وبذلك يكون قد حرمه من خيرة جنده، وأكثرهم إخلاصاً لقضيته[٢].
ونقول:
إن هذا البعض يريد أن يظهر علياً (عليه السلام) على أنه لعبة بيد الأشعث، ثم هو يريد تبرئة «الخوارج» من جريمة الإصرار على علي (عليه السلام) بقبول التحكيم، ثم تكفيره لأجل هذا القبول بالذات.
وفي نص آخر: أنه قد أظهر «الخوارج» على أنهم الفئة المظلومة المعتدى عليها وأنهم قد ارتكبت جرائم خطيرة بحقهم.
[١]مسند أحمد ج٣ ص٤٨٥ و٤٨٦..
[٢]راجع قضايا في التاريخ الإسلامي ص٥٦ ونقله أيضاً عن البرادي ص٦٦ وراجع أيضا: ص٦٠ و٧٩ و٨١.