علي والخوارج - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٣٢٣
وأن جباههم سود من كثرة العبادة..
وأن شعارهم هو: لا حكم إلا لله.
وأن ازرهم تكون إلى نصف الساق. وان سيماهم التحليق. أو التسبيل.
إلى غير ذلك مما يجده المتتبع لسيرتهم وأحوالهم.
بين الواقع والشعار:
وإذا راجعنا الأحاديث الواردة عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) في وصف «الخوارج»، وبيان علاماتهم وصفاتهم، فإنها تفيدنا: أن على الإنسان المؤمن والواعي أن لا ينخدع بالمظاهر، وان لا يعتبرها الميزان والمعيار في الحق والباطل، وفي الصلاح والفساد، وأن عليه أن لا ينساق وراء الشعارات الثورية والبراقة. ما لم يتأكد من محتوى الشعار وخلفياته.
أي أن عليه أن يرصد حركة الواقع بدقة ووعي ليتعرف على دوافع إطلاق الشعار، وعلى العوامل التي أفرزت تلك المظاهر.
وقد كان أصحاب الطموحات، وطلاب اللبانات وما زالوا يحاولون الاستفادة من شعارات مغرية، وأساليب ذات طابع إنساني، أو ديني في سبيل الوصول إلى مآرب، وتحقيق أهداف لا تنسجم ولا تتلاءم معها، إن لم تكن أقرب إلى الانحراف والخيانة واللصوصية منها إلى الإنسانية والشرف والدين.