علي والخوارج - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٣٠٤
قال: إخواننا بغوا علينا، فقاتلناهم ببغيهم علينا[١].
فهم إذن إخوان باغون، وليسوا مرّاقاً من الدين كما قاله رسول الله (صلى الله عليه وآله) وهم فارّون من الشرك وليسوا بمنافقين.. وهل ذكرهم لله كثيراً وتظاهرهم بالعبادة وقراءة القرآن يبعدهم عن دائرة النفاق والكفر؟! فإننا قد نجد في المنافقين من يعبد الله ليلاً ونهاراً، ليخدع بذلك من يسعى لإسقاط أطروحته، والقضاء على نهجه.. خصوصاً إذا علمنا أنهم: يقرؤن القرآن ولا يجاوز تراقيهم..
وفي نص آخر: أن علياً (عليه السلام) أرسل ابن عباس إلى أهل حروراء، فنظر في أمرهم وكلمهم، ثم رجع فقال له (عليه السلام): ما رأيت؟
فقال ابن عباس: والله، ما أدري ما هم.
فقال علي (عليه السلام): رأيتهم منافقين.
قال: والله، ما سيماهم بسيما المنافقين، إن بين أعينهم لأثر السجود وهم يتأولون القرآن.
فقال (عليه السلام): دعوهم ما لم يسفكوا دماً، أو يغصبوا مالاً. وأرسل إليهم ما هذا الذي أحدثتم الخ[٢].
وعن الحسن، قال: لما قتل علي رضي الله عنه الحرورية، قالوا: من هؤلاء يا أمير المؤمنين؟ أكفار هم؟
قال: من الكفر فرّوا.
[١]البداية والنهاية ج٧ ص٢٩٠ عن ابن جرير، وغيره والعقود الفضية للحارثي الإباضي ص ٦٣ والأشعثيات ص ٢٣٤ وتاريخ الأمم والملوك ج٥ ص ٧٣ والإباضية ص ٨٣.
[٢]شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ج ٢ ص ٣١٠ عن ابن ديزيل في صفينه.