علي والخوارج - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٢٣٧
فقاتلناهم بعد أن ناشدناهم الله وكتابه.
فقالوا: كفر عثمان، وعلي، وعائشة، ومعاوية.
فلم نزل نحاربهم، وهم يتلون القرآن، فقاتلناهم وقاتلونا، وولى منهم من ولّى.
فقال علي: لا تتبعوا مولياً.
فأقمنا ندور على القتلى، حتى وقفت بغلة رسول الله (صلى الله عليه وآله) وعلي راكبها، فقال:
إقلبوا القتلى، فأتيناه، وهو على نهر فيه القتلى فقلبناهم، حتى خرج في آخرهم رجل أسود على كتفه مثل حلمة الثدي.
فقال علي: الله أكبر، والله، ما كذبت ولا كذبت، كنت مع النبي (صلى الله عليه وآله)، وقد قسم فيئاً فجاء هذا، فقال: يا محمد، اعدل، فوالله ما عدلت منذ اليوم.
فقال النبي (صلى الله عليه وآله): ثكلتك أمك، ومن يعدل عليك إذا لم أعدل؟!
فقال عمر بن الخطاب: يا رسول الله، ألا اقتله؟.
فقال النبي (صلى الله عليه وآله): لا، دعه فإن له من يقتله.
وقال صدق الله ورسوله.
قال: فقالت عائشة: ما يمنعني ما بيني وبين علي أن أقول الحق. سمعت النبي (صلى الله عليه وآله) يقول: تفترق أمتي على فريقين، تمرق بينهما فرقة محلقون رؤوسهم، محفون شواربهم، أزرهم إلى أنصاف سوقهم، يقرؤون القرآن، لا يتجاوز تراقيهم، يقتلهم أحبهم إلي، وأحبهم إلى الله تعالى.