علي والخوارج - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٣٥٢
وعن ابن عباس قال: لما أصيب أهل النهروان خرج علي وأنا خلفه فجعل يقول: ويلكم التمسوه ـ يعني المخدج ـ فالتمسوه، فجاؤوا فقالوا: لم نجده، فعرف ذلك في وجهه، فقال علي: ويلكم ضعوا عليهم القصب، أي علموا كل رجل منهم بالقصب، فجاؤوا به، فلما رآه خرّ ساجداً[١].
وتذكر رواية أخرى: أنه (عليه السلام) لما لم يجدوه قام والعرق يتصبب من جبهته حتى أتى وهدة من الأرض، فيها نحو من ثلاثين قتيلاً. فاستخرجه منهم. واظهر للشاك بالأمر آيتين جعلتاه يعود إلى يقينه، فلتراجع[٢].
وعند التلمساني: فلم يوجد، فتغير وجه علي، وقال: والله، ما كذبت ولا كذبت، فتشوه، ففتشوه، فوجدوه في وهدة من الأرض بين القتلى، فلما رآه علي كبر، وحمد الله تعالى[٣].
وفي حديث آخر: أنهم حين وجدوا المخدج: رفع علي يديه يدعو والناس يدعون، قال: ثم وضع يديه، ثم رفعهما أيضاً، ثم قال:
والله، فالق الحبة، وبارئ النسمة، لولا أن تبطروا لأخبرتكم بما سبق من الفضل لمن قتلهم على لسان النبي (صلى الله عليه وآله)[٤].
وحين وجدوا المخدج كبر (عليه السلام)،ثم قال: صدق الله، وبلغ رسوله (صلى الله عليه وآله). فقام إليه عبيدة السلماني، فقال: يا أمير المؤمنين، الله الذي لا اله إلا هو، أنت سمعت هذا الحديث من رسول الله (صلى الله عليه وآله)؟!.
[١]تاريخ بغداد ج١ ص ١٧٤.
[٢]خصائص علي (عليه السلام) للنسائي ص ٣٠.
[٣]الجوهرة ص ١٠٩.
[٤]المصنف ج١٠ ص ١٥١.