علي والخوارج - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١١٦
الحكمين فاستوثقت، وأمرتهما أن يحييا ما أحيا القرآن، ويميتا ما أمات القرآن، فخالفا أمري الخ..»[١] وهذه الخطبة أشهر من أن تذكر، وهي كالنار على المنار، وكالشمس في رابعة النهار.
خيانة الحَكَمين وظهور المحكِّمة:
ولكن الذي تبلور على أرض الواقع هو أن الحكمين: أبا موسى وعمرو بن العاص، لم يريدا أن يحكما بما يوجبه القرآن ـ كما دلت النصوص المتضافرة، فإن أبا موسى كان لا يحب علياً (عليه السلام)، وكان يرغب في سوق الأمور نحو تولية ابن عمر.. أما ابن العاص فكان همه سوق الأمور نحو معاوية، وإحكام الحيلة في هذا الاتجاه مهما كان الثمن، فكانت النتيجة هي فشل قضية التحكيم، وانتهى الأمر إلى تمكين معاوية من مواصلة بغيه، وعدوانه على الحق وعلى إمام الحق وعلى الدين.
ولكن ما يلفت النظر هنا، ويتسم بنوع من الطرافة هو أن أولئك الذين أجبروا علياً (عليه السلام) على قبول التحكيم، وهددوه بأن يسلموه إلى معاوية أو أن يفعلوا به كما فعلوا بعثمان ـ هم أنفسهم حين انقلبوا عليه ووقفوا لمعارضة التحكيم قد اعتبروا قبوله كفراً وكفروا علياً (عليه السلام) لقبوله به، وطلبوا منه (عليه السلام) أن يعترف بهذا الكفر، ثم أن يحدث توبة منه. وهذا ما صرحت به النصوص التاريخية والحديثية الكثيرة، واعترف به «الخوارج» أنفسهم كما هو معلوم ومشهور[٢].
[١]الموفقيات ص٣٢٦ وأشار في الهامش إلى المصادر التالية: تاريخ الطبري ٥/٨٤ وشرح نهج البلاغة ج١ ص٤٥٨ والإمامة والسياسة ج١ ص١٠٩ ومستدرك نهج البلاغة ص٦٨.
[٢]راجع على سبيل المثال لا الحصر: أنساب الأشراف [بتحقيق المحمودي] ج٢ ص٣٧٠
=>