علي والخوارج - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١١٥
المصاحف، وشكت في صحة القتال بسبب ذلك.
وقد يكون ثمة فئة ثالثة قد قبلت التحكيم من موقع إحساسها بالضعف، والتخاذل والسأم من الحرب.
وقد يكون ثمة من يرغب حقاً في حقن الدماء، بأي ثمن كان.
ولكن مما لاشك فيه هو: أن فئة «الخوارج» كانت في جملة الفريق الرافض للقتال. والنصوص الدالة على ذلك تكاد لا تحصى، ولا مجال لحصر مصادرها، وسيمر على القارئ الكريم بعض منها، انشاء الله. بل هذا هو العنصر الأساس في خروجهم على أمير المؤمنين (عليه الصلاة والسلام).
التحكيم بنظر علي (عليه السلام):
وحين قبل علي (عليه السلام) بالتحكيم، تحت ضغط شبح الفتنة التي ظهرت ملامحها في جيشه، وكان عليه أن يمنع من وقوعها، فإنه قبل بالتحكيم الذي لو التزم الحكمان بشروطه، وفق ما يفرضه عليهما الواجب الشرعي لكانت نتيجته هي إحقاق الحق، وإبطال الباطل، وذلك يعني ظهور علي (عليه السلام)، وظهور سلطانه ونصره، وخذلان معاوية وخطه الانحرافي واندحاره، وبوار حجته.
ولذلك نجد علياً (عليه السلام) يقول لأبي موسى بثقة وحزم: «أحكم بالقرآن، ولو في حز عنقي»[١].
وقال في خطبته لما استوى الصفان بالنهروان: «وأخذت على
[١]راجع على سبيل المثال: أنساب الأشراف [بتحقيق المحمودي] ج٢ ص٣٣٣.