علي والخوارج - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٢٩٢
صعصعة: اسمعوا مني أعظكم بكلمات، فإن الخصومة قد طالت منذ هذه الأشهر، يا قوم أذكركم الله والإسلام أن تكونوا شيناً لأهل القرآن، فإنكم والله قد فتحتم أمراً لو دخلت فيه هذه الأمة بأسرها ما بلغت غوره أبداً.
قالوا: يا صعصعة إنا نخشى إن أطعناك اليوم أن نبين عاماً قابلاً.
قال: يا قوم إني أذكركم الله والإسلام أن تعجلوا فتنة العام خشية فتنة عام قابل.
قال ابن الكواء ـ وهو رئيسهم الذي دعاهم إلى البدعة التي ركبوها ـ: يا قوم ألستم تعلمون أني دعوتكم إلى هذا الأمر وأنا رأسكم اليوم فيه؟!
قالوا: بلى.
قال: فأنا أول من أطاع. فإن هذا واعظ شفيق على الدين.
فقام معه قريب من خمسمائة، ودخلوا في جماعة أمر علي. وبقي قريب خمسة آلاف، فقاتلهم وقاتلوه، حتى أوصلهم إلى آبارهم.
ثم اعتزل منهم أهل النخيلة، وهم قريب من ألف رجل. فأقرهم، على أن يأخذوا أعطيتهم، لا يزيدون عليها من كل ما مر بهم، ولا يثيرون أحداً، ولا يقطعون سبيلاً.
وقال علي: ذروهم ما تركوكم.
فلم يزالوا على ذلك حتى قتل علي رضي الله عنه[١].
[١]تهذيب تاريخ دمشق ج٧ ص٣٠٥ ـ ٣٠٧ وراجع أنساب الأشراف [بتحقيق المحمودي] ج٢ ص ٣٥٣ و ٣٥٤.