علي والخوارج - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٢٠٢
القول المشبوه:
ولنا وقفة هنا مع هذا القول الأخير الذي يدعي: أن الذين أفلتوا من النهروان كانوا عشرة..
فإننا نعتبره قولاً مكذوباً لدواع مريبة، وغير نبيلة. فان الظاهر هو أن المقصود به التشكيك فيما أخبر به عن أمير المؤمنين (عليه السلام) من أنه سوف لا يفلت من «الخوارج» عشرة.. والإيحاء بأن هذا من قبيل الكهانة منه (عليه السلام)، ولا تستند إلى أساس، أومن قبيل التوقعات المستندة إلى التحليلات الشخصية التي تعتمد تحليل الوقائع والأرقام المتوفرة.
والحقيقة: هي أنه غيب اختص به (عليه السلام) ليكون دليلاً على إمامته، وليثبت به وبنظائره التي تفوق حد الحصر: أنه (عليه السلام) هو الإمام الحق، وأن من حاربه مبطل وباغ على إمامه المنصوب من قبل الله ورسوله..
تشكيك آخر في عدد من أفلت:
وقد يقول البعض:
إنه قد ذكر فيما تقدم: أن الذين افلتوا من «الخوارج» في معركة النهروان كانوا أقل من عشرة.
وذلك غير مقبول، لأن «الخوارج» كانوا كثيرين بعد النهروان، وقد خرجوا على أمير المؤمنين خمس خرجات[١]. فكيف يقال: إن من أفلتوا كانوا أقل من عشرة؟؟
[١]راجع مقالات الإسلاميين ج١ص١٩٥ـ١٩٦.