علي والخوارج - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٢٠٨
أتي بها أخذها ثم رفعها وقال: والله، ما كذبت، ولا كذبت»[١].
ونحن نشك في صحة هذا النص إذ أن ذلك من قبيل المثلة، ولم يكن أمير المؤمنين (عليه السلام) ليقدم على أمر كهذا.
ويمكن الرد على ذلك.. بأنه (عليه السلام) إنما قصد إثبات صحة ما كان أخبر به أصحابه عن رسول الله (صلى الله عليه وآله)، من مروق «الخوارج»، وآية ذلك وجود المخدج بينهم.
ولكنه رد غير صحيح، فقد كان بإمكان أمير المؤمنين أن يري الناس المخدج نفسه على ما هو عليه وأن يرفع لهم يده ليروها، من دون حاجة إلى قطع يده المخدجة..
بل إن ذلك يكون أبلغ في الحجة، وأبعد عن التشكيك بالنسبة لمن لم يره قبل قطعها..
وقد ذكرت بعض النصوص: أنه (عليه السلام) قد رفع يده المخدجة ليراها الناس، ولم يزد على ذلك.. وسيأتي ذلك في فصل:
قتل المخدج طمأن القلوب:
قد تقدمت نصوص كثيرة دلت على اهتمام علي (عليه السلام) بأمر ذي الثدية، وشكره لله، وسجوده، حين وجدوه. ونورد هنا نصاً واضح الدلالة على أن قتل ذي الثدية كان له أثره الكبير على روح الناس وبث الطمأنينة في نفوسهم..
فقد روي عن أبي كثير مولى الأنصار، قال: كنت مع سيدي، مع
[١]تاريخ الأمم والملوك ج٤ ص٦٩.