علي والخوارج - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٢٨٢
فنزل إليه الشاب فقال: يا أمير المؤمنين إني قد شككت في قتال القوم، فاغفر ذلك لي.
فقال علي: بل يغفر الله الذنوب، فاستغفره.
ثم نادى علي (عليه السلام) قنبر، فقال: يا قنبر، ناد القوم ما نقمتم على أمير المؤمنين؟ ألم يعدل في قسمتكم، ويقسط في حكمكم، ويرحم مسترحمكم؟ لم يتخذ مالكم دولاً، ولم يأخذ منكم إلا السهمين اللذين جعلهما الله: سهماً في الخاصة وسهماً في العامة؟
فقالت «الخوارج»: يا قنبر، إن مولاك رجل جدل؟، ورجل خصم، وقد قال الله تعالى: بل هم قوم خصمون، وهو منهم، وقد ردّنا بكلامه الحلو في غير موطن، وجعلوا يقولون: والله لا نرجع حتى يحكم الله بيننا وهو خير الحاكمين.
قال علي (عليه السلام): يا ابن عباس انهض إلى القوم فادعهم بمثل الذي دعاهم به قنبر، فاني أرجو أن يجيبوك.
فقال ابن عباس: يا أمير المؤمنين ألقي عليّ حلتي، وألبس عليّ سلاحي؟ فإني أخاف على نفسي.
قال: بلى، فانهض إليهم في حلتك، فمن أيّ يوميك من الموت تفرّ؟ يوم لم يقدر أو يوم قد قدر؟
قال: فنهض ابن عباس إليهم، وناداهم بمثل الذي أمره به.
فقالت طائفة: والله لا نجيبه حتى يحكم الله بيننا وهو خير الحاكمين.
وقال أصحاب الحجج في أنفسهم منهم: والله لنجيبنه، ولنخصمنّه، ولنكفرنّه وصاحبه لا ينكر ذلك.