علي والخوارج - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١٢٣
التصريح بما لم يكن مضطراً قبل ذلك إلى التصريح به.
٣ ـ إن «الخوارج» قد أشاعوا أمراً لم يتفوه به علي (عليه السلام) ولم يشر إليه، ولا يعبر عن حقيقة موقف علي (عليه السلام).
٤ ـ إن علياً (عليه السلام) يبادر إلى مواجهة رأس «الخوارج» الذين هم به أشد إطافة؛ وذلك من أجل أن يحسم مادة النزاع، بقطع رأس الافعى، حيث إن سقوط هذا الرأس لا يبقي لهم أي عذر أو مبرر للتشكيك والخلاف، حيث لا يبقى أمامهم أشخاص آخرون يرون أنهم أدرى من زعيمهم الأكبر بالمصلحة، واعرف بواقع الأمور.
وكذلك لا يبقى ثمة من يقدر على اجتذاب الناس إليه، بإثارة الشبهات، وإعطاء أمل كبير بنصرٍ يطمحون إليه، أو حلم عذب يراودهم، يأملون تحقيقه في يوم من الأيام.
استطراد يفيد في جلاء الصورة:
وإن تزوير «الخوارج» للحقائق، لا يحتاج إلى مزيد بيان ولم يكن هذا التزوير المشار إليه في هذه الرواية هو الوحيد في سلسلة أكاذيبهم ويكفي أن نذكر أنهم أنفسهم يعترفون: بأنهم كانوا إذا كان لهم هوى في أمر صيروه حديثاً..
وقد استمرت عملية التزوير والتجني عبر الأحقاب والأجيال، حيث عمد مؤرخو «الخوارج» في الكتب التي وضعوها: «إلى التحامل على علي، وصوروه كقائد هزيل، متردد، ضعيف الشخصية، مسلوب الإرادة»[١].
[١]قضايا في التاريخ الإسلامي للدكتور محمود اسماعيل ص٦٦.