علي والخوارج - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٧٦
ويقول أيضاً، نقلاً عن محمد بن سليمان، الذي «لم يكن يتعصب لمذهب بعينه»[١].
«لأن علياً دحضه الأوّلان، وأسقطاه، وكسرا ناموسه بين الناس؛ فصار نسياً منسياً، ومات الأكثر ممن يعرف خصائصه، التي كانت في أيام النبوة وفضله. ونشأ قوم لا يعرفونه، ولا يرونه إلا رجلاً من عرض المسلمين، ولم يبق مما يمتّ به إلا أنه ابن عم الرسول، وزوج ابنته، وأبو سبطيه، ونسي الناس ما وراء ذلك كله. واتفق له من بغض قريش وانحرافها ما لم يتفق لأحد الخ..»[٢].
بل إن بعض النصوص تشير إلى أن الناس كانوا لا يطيقون سماع شيء من فضائله، ويرون الخوض فيها بلا فائدة ولا عائدة، فقد قال جندب بن عبد الله في حديث له: «فانصرفت إلى العراق، فكنت أذكر فضل علي على الناس؛ فلا أعدم رجلاً يقول لي ما أكره، وأحسن ما أسمعه قول من يقول: دع عنك هذا وخذ في ما ينفعك. فأقول: إن هذا مما ينفعني وينفعك، فيقوم عني، ويدعني»[٣].
وهو (عليه السلام) نفسه يقدم لنا أوضح صورة للحال التي كان عليها صلوات الله وسلامه عليه، فإنه هو نفسه (عليه السلام) يقول، وهو يجيب على سؤال: لو أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) وسلم مات وترك ولداً، أكانت العرب تسلم إليه أمرها..
[١]المصدر السابق ج٩ ص٢٥..
[٢]المصدر السابق ج٩ ص٢٨/٢٩.
[٣]المصدر السابق ج٩ ص٥٨.