علي والخوارج - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٣٠٦
فقال علي: هم قوم مرقوا من دين الإسلام كما مرق السهم من الرمية، يقرأون القرآن، فلا يجاوز تراقيهم، فطوبى لمن قتلهم.
قال: فعندها تقدم حبيب بن عاصم هذا نحو الشراة ـ وهو التاسع من أصحاب علي ـ فقاتل حتى قتل.
واشتبك الحرب بين الفريقين. فاقتتلوا قتالاً شديداً. ولم يقتل من أصحاب علي إلا اولئك التسعة»[١].
وبعدما تقدم نقول:
لقد حان الآن موعد اعطاء أمثلة يسيرة تبين لنا بعض أخبارهم، من خلال مزاعمهم هم، فنقول:
رواية «الخوارج» لقصة ذي الثدية:
إن إخبار النبي (صلى الله عليه وآله) عن أمر ذي الثدية، وتركيز أمير المؤمنين (عليه السلام) على هذا الأمر، واهتمامه بإظهاره، وتأكيداته المتكررة على وجوده بين القتلى يوم النهر، ثم ظهور صدقه وصحة قوله لهم (عليه الصلاة والسلام) كالنار على المنار، وكالشمس في رابعة النهار ـ قد أحرج «الخوارج»، وجعلهم يضيقون ذرعاً، لأنه تضمن إدانة صريحة لكل حركتهم. وأظهر مناقضتها للدين، وللحق الصريح، وللنص الصحيح.
فانبروا لمواجهة هذا الواقع بمحاولة تزويرية للحقيقة وللتاريخ، لم تقنع أحداً من الناس إلا إن كان من «الخوارج» أنفسهم، وهم معاشر اخفاء الهام سفهاء الأحلام. فرووا للناس قصة ذي الثدية بطريقة تضمنت
[١]الفتوح لابن أعثم: ج٤ ص ١٢٧ ـ ١٢٨.